.
بقلم : أ. رانيا الحفناوي _ أخصائي دعم نفسي وزواجي وتربوي
في بداية اي علاقه زوجيه بيكون الطرفين مقتنعين إن الحب وحده كافي لبناء بيت سعيد…
لكن بعد فترة تبدأ الخلافات، ويظن البعض أن المشاعر انتهت، بينما الحقيقة أحيانًا تكون أبسط وأعمق من ذلك بكثير…
فليس كل خلاف زوجي دليلًا على قلة الحب،
بل أحيانًا يكون السبب الحقيقي هو عدم فهم كل طرف لطبيعة الآخر، وطريقته المختلفة في التفكير والتعبير والاحتياج.
فقد تكون الزوجة تحتاج للحوار والكلمة والاهتمام، بينما الزوج يظن أن توفيره المادي وصمته دليل راحة واستقرار.
وقد يكون الزوج يبحث عن التقدير والهدوء بعد يوم طويل، بينما الزوجة تفسر انعزاله على أنه تجاهل أو فتور مشاعر.
ومع الوقت… تبدأ المسافات النفسية في الاتساع، ليس بسبب الكره، بل بسبب سوء الفهم المتكرر، وغياب لغة الحوار الإيجابي المثمر بينهما.
للأسف كثير من الأزواج عند حدوث مشكلة لا يجلسون للحوار الحقيقي،
بل يختار أحدهم الصمت، ويهرب الآخر إلى الهاتف أو مواقع التواصل الاجتماعي، أو يخرج من المنزل لساعات طويلة، ظنًا أن الهروب يخفف التوتر… بينما هو في الحقيقة يزيد الجفاء ويؤجل الانفجار.
فالحوار ليس رفاهية داخل البيت…
بل هو صمام الأمان الحقيقي للأسرة.
حين يغيب الحوار تبدأ أول طوبة تُنزع من استقرار المنزل،
ثم تتساقط بعدها أشياء كثيرة:
الاحتواء، والطمأنينة، والشعور بالأمان، وحتى علاقة الأبناء بوالديهم.
فالطفل الذي يرى والديه يعيشون في صمت دائم، أو خلافات بلا نقاش صحي، يتعلم هو أيضًا الهروب بدل المواجهة، والكتمان بدل التعبير، والعناد بدل التفاهم.
البيوت لا تُهدم دائمًا بالخيانة أو الكره…
أحيانًا تهدمها المسافات الصغيرة التي لم ينتبه لها أحد،
وجمل كان يجب أن تُقال، ومشاعر كان يجب أن تُفهم، وحوار تأجل كثيرًا حتى أصبح كل طرف غريبًا عن الآخر رغم وجودهما تحت سقف واحد.
لذلك قبل أن تحكموا على علاقتكم بالفشل…
اسألوا أنفسكم أولًا:
هل فهم كل منا طبيعة الآخر فعلًا؟
هل نجلس لنتحاور بهدوء؟
هل نعبر عن احتياجاتنا بوضوح؟
أم أن كل طرف ينتظر من الآخر أن يفهمه دون كلام؟
فالزواج الناجح ليس زواجًا بلا مشاكل…
بل زواج يعرف فيه الطرفان كيف يتحاوران، وكيف يحتوي كل منهما الآخر، وكيف يحافظان على البيت قبل أن تسقط منه أول طوبة دون أن يشعروا.












