حوار مع الإعلامية رشا علي
أجرى الحوار: داليا معوض
🟣 كيف تقيّمين دور الفضائيات المصرية اليوم في تشكيل وعي الرأي العام تجاه القضايا المحلية والإقليمية؟

تلعب الفضائيات المصرية دورًا مهمًا ومحوريًا في تشكيل وعي الرأي العام، خاصة أنها ما زالت مصدرًا رئيسيًا للمعلومات بالنسبة لقطاع كبير من المواطنين. ومن خلال البرامج الإخبارية والحوارية والتغطيات الميدانية تستطيع القنوات أن تساهم في توضيح الحقائق وشرح القضايا المختلفة، لكن هذا الدور يتوقف على مدى التزامها بالمهنية والموضوعية وتقديم المعلومات بصورة متوازنة بعيدًا عن التحيز أو الإثارة.
🟣 إلى أي مدى نجحت الفضائيات في نقل الحقيقة للمشاهد بعيدًا عن المبالغة أو التوجيه؟
هناك جهود واضحة تبذلها العديد من الفضائيات لنقل الحقيقة بشكل مهني، إلا أن التحديات ما زالت قائمة. فبعض المؤسسات الإعلامية تنجح في تقديم محتوى يعتمد على المصادر الموثوقة والتحليل الموضوعي، بينما تقع بعض المنصات في فخ التهويل أو التناول غير المتوازن. لذلك فإن النجاح في نقل الحقيقة يظل مرتبطًا بمدى احترام القناة لأخلاقيات المهنة ومعايير العمل الإعلامي.
🟣 هل تعتقدين أن المنافسة على نسب المشاهدة دفعت بعض القنوات إلى صناعة الإثارة على حساب المصداقية؟
بلا شك، المنافسة الشديدة على جذب الجمهور دفعت بعض الوسائل الإعلامية إلى التركيز على العناوين الصادمة والموضوعات المثيرة من أجل تحقيق نسب مشاهدة أعلى. لكن المشكلة تظهر عندما تتحول الإثارة إلى هدف في حد ذاتها على حساب الدقة والمصداقية، لأن ذلك يضعف ثقة الجمهور ويؤثر سلبًا على الدور الحقيقي للإعلام باعتباره وسيلة للتنوير لا للترفيه فقط.
🟣 ما الفارق بين التغطية الإعلامية المهنية وصناعة الوهم أو خلق صورة غير واقعية للأحداث؟
التغطية المهنية تعتمد على الحقائق والبيانات الموثقة وإتاحة الفرصة لمختلف وجهات النظر، بينما تقوم صناعة الوهم على الانتقاء المتعمد للمعلومات أو المبالغة في عرض بعض الجوانب وإخفاء جوانب أخرى بهدف التأثير على المتلقي. الإعلام المهني يساعد الجمهور على تكوين رأيه بنفسه، أما الإعلام الموجه فيسعى إلى فرض رؤية محددة عليه.
🟣 كيف تؤثر الأخبار غير الدقيقة أو المعالجات الإعلامية المنحازة على ثقة الجمهور في وسائل الإعلام؟
الأخبار غير الدقيقة تُعد من أخطر ما يواجه الإعلام؛ لأنها تؤدي إلى فقدان الثقة تدريجيًا بين الجمهور والمؤسسة الإعلامية. وعندما يكتشف المشاهد أن المعلومات التي تلقاها غير صحيحة أو منحازة، فإنه يبدأ في البحث عن مصادر بديلة، ما يضعف مكانة الوسيلة الإعلامية ويؤثر على مصداقيتها على المدى الطويل.
🟣 في ظل انتشار وسائل التواصل الاجتماعي، هل أصبحت الفضائيات أكثر التزامًا بالدقة أم أكثر سعيًا وراء الترند؟
الأمر يختلف من مؤسسة إلى أخرى. فهناك قنوات أدركت أن سرعة انتشار المعلومات على مواقع التواصل تفرض عليها مزيدًا من التدقيق والتحقق قبل النشر، بينما انجرفت بعض المنصات وراء سباق الترند والمنافسة الرقمية. لكن في النهاية يبقى الالتزام بالدقة هو العامل الأهم لضمان استمرارية الثقة بين القناة وجمهورها.
🟣 ما أبرز الأخطاء المهنية التي قد تُحول الإعلام من ناقل للحقيقة إلى صانع للأوهام؟
من أبرز هذه الأخطاء الاعتماد على مصادر غير موثوقة، ونشر الأخبار قبل التحقق منها، والخلط بين الرأي والخبر، والاعتماد على الإثارة المفرطة، وتجاهل حق الرد، بالإضافة إلى التحيز في عرض المعلومات. كل هذه الممارسات تؤدي إلى تشويه الواقع وتقديم صورة غير دقيقة للجمهور.
🟣 كيف يمكن للمشاهد التمييز بين المحتوى الإعلامي الموضوعي والمحتوى الذي يهدف إلى التأثير أو التضليل؟
يمكن للمشاهد أن يميز ذلك من خلال مقارنة المعلومات بين أكثر من مصدر، والانتباه إلى لغة الخطاب المستخدمة، ومدى اعتماد المحتوى على الأدلة والوثائق والحقائق. كما أن المحتوى الموضوعي يتيح عرض وجهات نظر متعددة، بينما يميل المحتوى المضلل إلى تقديم رؤية أحادية تخدم هدفًا معينًا.
🟣 ما الدور الذي يجب أن تقوم به الجهات الرقابية والمؤسسات الإعلامية لتعزيز المهنية والمصداقية في الفضائيات؟
يجب أن تعمل الجهات الرقابية على تطبيق المعايير المهنية والقوانين المنظمة للعمل الإعلامي بصورة عادلة وشفافة، مع تشجيع التدريب المستمر للعاملين في المجال الإعلامي. كما تقع على المؤسسات الإعلامية مسؤولية كبيرة في تطوير الأداء المهني، وتعزيز ثقافة التحقق من المعلومات، ووضع المصلحة العامة فوق أي اعتبارات أخرى.
🟣 برأيك كيف يمكن للفضائيات المصرية استعادة ثقة الجمهور وتعزيز دورها كمنصة لنقل الحقيقة وخدمة المجتمع؟
استعادة الثقة تبدأ بالالتزام الكامل بالمصداقية والشفافية واحترام عقل المشاهد. كما يجب التركيز على المحتوى الجاد الذي يناقش قضايا المواطنين بموضوعية، والابتعاد عن الإثارة غير المبررة، وتقديم معلومات دقيقة مدعومة بالمصادر الموثوقة. وعندما يشعر الجمهور بأن الفضائيات تنقل الواقع كما هو وتسعى لخدمة المجتمع، فإن الثقة ستعود بصورة طبيعية وستستعيد هذه الوسائل دورها الحقيقي في التوعية والتنوير وبناء الوعي العام.













