حوار مع رجل الصناعة والاقتصاد وائل جلال

أجرى الحوار: ياسمين الجندى
🔵 كيف تُعرّف الأخبار الكاذبة، وما أبرز أشكالها وانتشارها في العصر الرقمي؟
الأخبار الكاذبة هي معلومات أو أخبار غير صحيحة يتم تداولها بشكل متعمد أو غير متعمد بهدف التضليل أو التأثير على الأفراد والمجتمعات. وفي العصر الرقمي أصبحت هذه الظاهرة أكثر انتشارًا بسبب سهولة النشر والوصول إلى ملايين المستخدمين خلال ثوانٍ معدودة. وتتخذ الأخبار الكاذبة أشكالًا متعددة، منها الأخبار الملفقة بالكامل، والصور والفيديوهات المضللة، والعناوين المثيرة التي لا تعكس مضمون الخبر الحقيقي، بالإضافة إلى المحتوى المفبرك باستخدام تقنيات الذكاء الاصطناعي الحديثة.
🔵 ما الأسباب التي ساهمت في زيادة انتشار الأخبار المضللة عبر وسائل التواصل الاجتماعي؟
هناك عدة عوامل ساهمت في انتشار الأخبار المضللة، أبرزها السرعة الكبيرة في تداول المعلومات دون التحقق من صحتها، ورغبة بعض المستخدمين في مشاركة الأخبار المثيرة لتحقيق التفاعل والانتشار. كما أن خوارزميات بعض المنصات الرقمية تركز على المحتوى الأكثر جذبًا للانتباه بغض النظر عن مدى دقته. ويضاف إلى ذلك ضعف الوعي الإعلامي لدى بعض الفئات، ووجود جهات تستغل هذه المنصات لتحقيق أهداف سياسية أو اقتصادية أو اجتماعية معينة.
🔵 كيف تؤثر الأخبار الكاذبة على تشكيل الرأي العام واتجاهات المجتمع؟
الأخبار الكاذبة تمتلك قدرة كبيرة على التأثير في الرأي العام لأنها تعتمد غالبًا على إثارة المشاعر والخوف أو الغضب. وعندما يتعرض الأفراد بشكل متكرر لمعلومات مضللة فإنها قد تؤثر على قناعاتهم ومواقفهم تجاه قضايا أو مؤسسات أو شخصيات عامة. وهذا يؤدي إلى تكوين آراء مبنية على معلومات غير دقيقة، مما ينعكس سلبًا على عملية اتخاذ القرار سواء على المستوى الفردي أو المجتمعي.
🔵 ما المخاطر السياسية والاجتماعية والاقتصادية التي قد تنتج عن انتشار المعلومات المضللة؟
المخاطر متعددة وخطيرة. سياسيًا قد تؤدي الأخبار الكاذبة إلى زعزعة الثقة في المؤسسات وإثارة الفتن والانقسامات. واجتماعيًا يمكن أن تتسبب في نشر الكراهية والتعصب وإثارة النزاعات بين فئات المجتمع. أما اقتصاديًا فقد تؤثر على الأسواق والاستثمارات وسمعة الشركات، بل وقد تؤدي إلى خسائر مالية كبيرة نتيجة تداول معلومات غير صحيحة حول قطاعات أو مؤسسات اقتصادية معينة. لذلك أصبحت مواجهة الأخبار المضللة ضرورة لحماية استقرار المجتمعات.
🔵 إلى أي مدى ساهمت سرعة تداول الأخبار عبر المنصات الرقمية في تفاقم ظاهرة الأخبار الكاذبة؟
السرعة هي أحد أهم أسباب تفاقم الظاهرة. ففي الماضي كانت هناك مراحل متعددة لمراجعة الأخبار قبل نشرها، أما اليوم فأصبح بإمكان أي شخص نشر معلومة تصل إلى آلاف أو ملايين الأشخاص خلال دقائق. وفي كثير من الأحيان تنتشر المعلومة الخاطئة بسرعة أكبر من الخبر الصحيح، وعندما يتم تصحيحها يكون الضرر قد وقع بالفعل. لذلك أصبحت السرعة سلاحًا ذا حدين؛ فهي تسهل الوصول للمعلومة لكنها تزيد أيضًا من احتمالات انتشار التضليل.
🔵 كيف يمكن للمواطن العادي التحقق من صحة الأخبار قبل إعادة نشرها أو التفاعل معها؟
يجب أولًا التأكد من مصدر الخبر ومدى مصداقيته، وعدم الاعتماد على المنشورات المجهولة أو الصفحات غير الرسمية. كما يُنصح بمقارنة الخبر مع مصادر إعلامية موثوقة، والتأكد من تاريخ النشر، ومراجعة الصور والفيديوهات للتأكد من عدم استخدامها خارج سياقها الحقيقي. والأهم هو عدم الانسياق وراء العناوين المثيرة قبل قراءة المحتوى كاملًا، فثقافة التحقق أصبحت ضرورة وليست خيارًا في العصر الرقمي.
🔵 ما الدور الذي يجب أن تقوم به المؤسسات الإعلامية في مواجهة الشائعات والأخبار المضللة؟
المؤسسات الإعلامية تتحمل مسؤولية كبيرة في هذه المعركة من خلال الالتزام بالمعايير المهنية والشفافية والدقة في نقل الأخبار. كما يجب أن تخصص منصات لرصد الشائعات وتفنيدها وتقديم المعلومات الصحيحة للجمهور بصورة سريعة وواضحة. إضافة إلى ذلك، ينبغي تعزيز التدريب المستمر للصحفيين على أدوات التحقق الرقمي ومواكبة التطورات التكنولوجية التي تستخدم في صناعة المحتوى المضلل.
🔵 كيف يمكن للذكاء الاصطناعي أن يكون أداة لنشر الأخبار الكاذبة أو وسيلة لمكافحتها في الوقت نفسه؟
الذكاء الاصطناعي يمثل تحديًا وفرصة في آن واحد. فمن ناحية يمكن استخدامه في إنتاج صور ومقاطع فيديو ومحتوى مزيف يصعب تمييزه عن الحقيقي، وهو ما يزيد من خطورة الأخبار الكاذبة. ومن ناحية أخرى يوفر أدوات متقدمة لرصد المحتوى المضلل وتحليل البيانات وكشف التلاعب الرقمي والتحقق من صحة المعلومات بسرعة وكفاءة عالية. لذلك فإن تأثيره يعتمد على كيفية استخدامه والضوابط التي تحكم هذا الاستخدام.
🔵 ما أهمية التوعية الإعلامية والثقافة الرقمية في حماية المجتمع من تأثير الأخبار المزيفة؟
التوعية الإعلامية هي خط الدفاع الأول ضد التضليل. فكلما ارتفع مستوى الوعي لدى المواطنين زادت قدرتهم على التمييز بين المعلومات الصحيحة والمضللة. والثقافة الرقمية تساعد الأفراد على فهم طبيعة المحتوى المنشور وآليات عمل المنصات الرقمية وأساليب الخداع المستخدمة عبر الإنترنت. إن بناء مجتمع واعٍ ومثقف إعلاميًا يعد من أهم أدوات حماية الأمن الفكري والاجتماعي في العصر الحديث.
🔵 ما أبرز الحلول والتشريعات التي يمكن أن تحد من انتشار الأخبار الكاذبة وتحافظ على وعي الرأي العام؟
مواجهة الأخبار الكاذبة تتطلب تكامل الجهود بين الدولة والمؤسسات الإعلامية ومنصات التواصل والمجتمع المدني. ومن أبرز الحلول تطوير التشريعات التي تجرّم نشر المعلومات المضللة عمدًا مع الحفاظ على حرية التعبير، وتعزيز آليات الرقابة المهنية، ودعم منصات التحقق من الأخبار، وإدراج التربية الإعلامية والرقمية ضمن المناهج التعليمية. كما أن التعاون الدولي أصبح ضرورة لمواجهة الحملات المنظمة التي تستهدف تضليل الرأي العام عبر الحدود.













