بقلم: الكاتبة عبلة أبو ضيف الغندور
قد يطرأ على البعض عند قراءة عنوان هذا المقال أنني سأتطرق لما حققه الفريق المصري لكرة القدم في تفوقه الساحق بالمونديال بالولايات المتحدة الأمريكية عام 2026، فلهم حقا كل التحية والتقدير لما بذلوه من جهد خارق يفوق كل التوقعات ليثبتوا للعالم أنهم حقًا أحفاد الفراعنة، إلا أنني للأسف يعتصرني الألم كلما قرأت خبرًا عن معاناة بناة العقول ومربي الأجيال ألا وهم المعلمون، ورثة الأنبياء أصحاب الرسالة مخرجي القضاة والأطباء والمهندسين وأفراد الشرطة والعمال بكافة تخصصاتهم في شتى المجالات، فمنذ بضع أسابيع تم تداول فيديو لمعلم بأحد المحافظات يفترش الرصيف ويعاني مشكلات مادية وصحية ولا يستطيع أن يدفع إيجار مسكن كأبسط متطلبات الحياة الكريمة، وهناك ثان يضطر للعمل كعامل دليفري طوال اليوم والمفترض أن يكون مستقر ماديًا ونفسيًا كي يخرج أفضل ما عنده من علم ليستفيد منه أبناؤنا الطلاب، وثالث يعمل سائق توك توك، وأخر عامل في البناء وأيضًا من يضطر إلى التكدس في سيارات العمالة اليومية في المزارع أيام العطلات وبعد انتهاء اليوم الدراسي. أما عن معلمي الحصة فحدث ولا حرج، فبعد سنوات من شبابهم من التطوع لسد العجز ثم عقود الحصة لإنقاذ العملية التعليمية وهم في حالة تأرجح فعام يتم قبولهم وآخر ينتظرون الفرج. لم تتقدم أمة إلا بإحترام علمائها ومعلميها ووضعهم بأعلى منزلة، ففي مصر تجد الفنانين والمطربين والراقصات والرياضيين يتقاضون الملايين بينما أصحاب الرسالة يقتاتون علي الفتات ويحاسبون على أساس 2014، أين العدالة حين يستدين المعلم للوصول لأولوياته فهو لا يعرف الرفاهية. وقد ذكر الأستاذ الدكتور عبد المنعم تلمي أستاذ النقد الأدبي أنه أثناء عمله باليابان أستاذ للغة العربية وآدابها كان يتقاضى راتبًا أعلى من رئيس الحكومة كما تنص منظومة الأجور في اليابان فرتبته العلمية وسنوات الخبرة تجعل راتبه يفوق رئيس الحكومة علاوة على تمييز مهن التعليم لديهم.
إن كل الدول التي وضعت المعلم في القمة صارت في القمة ايضا سواء عالمية أو عربية، انظروا إلى أجور معلمي الخليج والدول الأوروبية، وستعرفون أين نحن الآن! إلى من يهمه الأمر، التعليم الحق لا ينتزع من إنسان غارق في آلامه وأوجاعه من ديون ومسؤوليات، إنه فقط يريد حياة كريمة من استقرار نفسي وصحي ومادي، ما يريده المعلم العدالة في هيكلة الأجور وتحرير الأساسي باحتساب الأجور على أساس 2026 بدلًا من 2014، وتعيين معلمي الحصة بدون شرط السن فمعظم من تعدى سن الخمس والأربعين قضوا زهرة شبابهم داخل أسوار المدارس يحررون العقول من ظلمات الجهل ويعدلون سلوكيات ما أنزل الله بها من سلطان في زمن امتزج فيه الحابل بالنابل. ملحوظة: يرفع الله الذين آمنوا منكم والذين أوتوا العلم درجات، ألم يئن أن ترفعوا أصحاب العقول على أصحاب الأقدام الذين تتدفق عليهم ملايين الجنيهات، عقب كل بطولة، بل وتتهافت عليهم عروض رجال الأعمال من شاليهات وسيارات ومكافآت وهدايا. فلا عجب حين يتقاضى معلم خبير 8000 جنيهًا بعد أن قضى 35 عامًا بين الدفاتر والسبورة والتقييمات وانتدابات الشهادات والمعاناة بشتى صورها، فقط نريد الحد الأدنى للحياة.













