بقلم: المستشار صلاح عاطف الشعشاعي
أنظر إلى الجرائم التي تمس المجتمع بإعتبارها ليست مجرد مخالفات عابرة، وإنما اعتداءً صريحًا على مستقبل الوطن وإستقراره. ومن أخطر القضايا التي فرضت نفسها على الساحة خلال الفترة الأخيرة، قضية زواج القاصرات، إلى جانب جرائم تسريب إمتحانات الثانوية العامة والغش الإلكتروني، لما تمثلانه من تهديد مباشر لحقوق الأفراد وهيبة الدولة وسيادة القانون. وفيما يتعلق بزواج القاصرات، أؤكد أن المشرع المصري اتخذ موقفًا حاسمًا تجاه كل من يشارك في إتمام هذا الفعل المخالف للقانون. فالمأذون الذي يحرر عقد زواج لقاصر يتحمل المسؤولية القانونية كاملة، ويواجه عقوبة الحبس بإعتباره شريكًا في الجريمة، فضلًا عن فصله نهائيًا من وظيفته. كما أن أولياء الأمور الذين يجبرون أبناءهم على هذا الزواج لا يفلتون من المساءلة، إذ قد تترتب على أفعالهم آثار قانونية تمس ولايتهم على القاصر، بإعتبار أن حماية الطفل مسؤولية لا يجوز التفريط فيها تحت أي مبرر إجتماعي أو عرفي. ومن وجهة نظري، فإن حماية الطفولة ليست مجرد شعار يُرفع، بل هي إلتزام قانوني وأخلاقي يهدف إلى الحفاظ على حق الطفل في التعليم والرعاية والنمو السليم، بعيدًا عن أي ممارسات تنتقص من حقوقه أو تعرض مستقبله للخطر. وفي السياق ذاته، أرى أن جرائم تسريب إمتحانات الثانوية العامة والغش تمثل اعتداءً صارخًا على مبدأ تكافؤ الفرص، ولذلك أؤكد دائمًا ضرورة التفرقة بين من يقف وراء تسريب الإمتحانات وبين الطالب الذي يرتكب واقعة الغش. فالمتسبب في تسريب الأسئلة أو المساهمة في نشرها يواجه عقوبات مشددة قد تصل إلى الحبس لعدة سنوات، إلى جانب الغرامة المالية، لما يشكله فعله من إضرار بالمصلحة العامة. أما الطالب الذي يستخدم الهاتف المحمول أو أي وسيلة إلكترونية للغش، فيتعرض لمصادرة الجهاز المستخدم، فضلًا عن حرمانه من إستكمال الإمتحانات وفقًا للإجراءات القانونية المنظمة. وأؤمن بأن تطبيق القانون بعدالة وحزم هو الضمان الحقيقي لحماية المجتمع، وأن مواجهة هذه الجرائم لا تتحقق بالعقوبات وحدها، وإنما أيضًا بنشر الوعي وترسيخ ثقافة إحترام القانون، حفاظًا على الأسرة المصرية، وصونًا لمستقبل الأجيال القادمة، فسيادة القانون هي الركيزة الأساسية لبناء مجتمع آمن وعادل يحفظ الحقوق ويصون كرامة الإنسان.













