بقلم : أ. إيمان حسن فاروق _ أخصائية التخاطب وتنمية مهارات وفني تحليل سلوك
يعيش كثير من الآباء حالة من القلق عند ملاحظة تأخر الكلام أو ضعف التواصل لدى أطفالهم، خاصة مع صعوبة التفرقة بين التأخر البسيط الناتج عن عوامل بيئية أو تأخر مؤقت، وبين الحالات التي تحمل مؤشرات حقيقية لمشكلات تحتاج إلى تشخيص مبكر وخطط علاج وتأهيل متخصصة.
ويؤكد المتخصصون أن الفارق الأساسي يظهر من خلال ما يُعرف بـ«مهارات ما قبل اللغة»، وهي مجموعة من المهارات التي تبدأ مع الطفل منذ شهوره الأولى، مثل التواصل البصري، والانتباه والتركيز البصرى والسمعي والتقليد الحركي واللفظي ،والمطابقة ، بالإضافة إلى تنفيذ الأوامر البسيطة والمركبة تدريجيًا بما يتناسب مع عمره.
وجود هذه المهارات يمنح الأسرة قدرًا من الاطمئنان بأن المشكلة قد تكون بسيطة وقابلة للتحسن مع زيادة التفاعل والاهتمام بالطفل وتقليل استخدام الشاشات.
أما غياب هذه المهارات فقد يكون مؤشرًا على اضطرابات أو متلازمات تحتاج إلى فترات طويلة من التأهيل، مثل اضطرابات طيف التوحد، أو التأخر الذهني، أو اضطرابات الانتباه والتواصل. وفي هذه الحالات لا يقتصر التأثير على اللغة فقط، بل يمتد إلى قدرة الطفل على التعلم والتفاعل الاجتماعي والاندماج داخل المدرسة والمجتمع. فالطفل الذي يعاني من ضعف الانتباه أو التواصل قد يجد صعوبة في فهم التعليمات أو تكوين علاقات طبيعية مع أقرانه إذا لم يحصل على التدخل المناسب في الوقت المناسب.
ويحذر الخبراء من الاعتماد المفرط على الشاشات في السنوات الأولى من عمر الطفل، لأن اكتساب المهارات يحدث من خلال اللعب والتفاعل المباشر والبيئة المحفزة المليئة بالمثيرات البصرية والسمعية ، وليس من خلال المشاهدة فقط.
ويظل التدخل المبكر هو العنصر الأهم في تحسين مستقبل الطفل، لذلك ينصح المتخصصون الأسر بمتابعة تطور مهارات أطفالهم منذ الصغر، واللجوء إلى متخصص فور ملاحظة أي علامات تأخر، لأن التشخيص المبكر والتأهيل المناسب يزيدان فرص تطور الطفل واندماجه بصورة أفضل دراسيًا واجتماعيًا ونفسيًا.













