صدى الأخبار
كتبت / إيمان عبدالعزيز
تصوير / محمد فاروق
في مشهد فني مختلف، اتسم بالبحث والتجريب، احتضنت مكتبة القاهرة الكبرى فعاليات “مهرجان ليلة رقص معاصر” في دورته التاسعة، يومي 2 و3 مايو 2026، ليقدم منصة حقيقية لأصوات شابة تحاول صياغة لغتها الخاصة عبر الجسد والحركة.

الفعالية، التي جاءت برعاية الدكتورة جيهان زكي وزيرة الثقافة، وبإشراف الفنان الدكتور أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح، عكست توجهًا واضحًا نحو دعم الفنون المعاصرة، خاصة تلك التي تنطلق خارج الأطر التقليدية، وتبحث عن مساحات جديدة للتعبير.
ونُظم المهرجان بواسطة المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية برئاسة الفنان المخرج عادل حسان، حيث ركزت هذه الدورة على تقديم تجارب ناشئة من خلال برنامج “خطوة أولى”، الذي امتد تدريبه طوال شهر أبريل تحت إشراف الفنانة النمساوية إنغي غابماير.
وقدمت العروض الثلاثة: “الانسلاخ”، و“النسخة 6.0” من تصميم جاسم أحمد، و“الحياة في حقيبة واحدة”، نماذج مختلفة تعكس انشغالات الجيل الجديد، ما بين البحث عن الهوية، والتغيرات السريعة التي يعيشها الإنسان المعاصر، ومحاولة التكيف مع واقع متبدل.
ولم تقتصر التجارب على الأداء الحركي فقط، بل شهدت توظيف عناصر بصرية موازية مثل الجرافيك والتكوينات البصرية (بيروجرافيا/جرافيكس)، التي أضافت بعدًا بصريًا داعمًا للحركة، وخلقت حالة من التكامل بين الصورة والجسد على خشبة المسرح.
كما اتسمت الفعاليات بطابع دولي، من خلال مشاركة فرق من عدة دول أوروبية إلى جانب مصر، ما أتاح مساحة لتبادل الخبرات والرؤى، وأضفى على العروض تنوعًا ثقافيًا انعكس على مستوى الأداء والتجريب.
ويأتي هذا المهرجان ضمن مشروع “الأرشيف الوطني لقاعدة بيانات ودعم الفرق والمهرجانات المستقلة”، الذي يهدف إلى توثيق ودعم الحراك الفني المستقل، وخلق فرص حقيقية لاستمراره وانتشاره، حيث امتدت فعالياته إلى أكثر من محافظة، منها القاهرة والإسكندرية والمنيا.
“ليلة رقص معاصر” في دورته التاسعة لم يكن مجرد عرض فني، بل مساحة مفتوحة للأسئلة والتجريب، أكدت أن الرقص المعاصر في مصر يسير بخطى ثابتة نحو المستقبل، مدفوعًا بجيل جديد يملك الجرأة على الاختلاف.













