كتبت / إيمان عبدالعزيز
شهدت أولى حلقات الموسم الخامس من برنامج “حكايات السهرة”، الذي تقدمه الناقدة والفنانة فدوى عطية عبر راديو الحياة FM على الإنترنت، طرحًا جريئًا لقضية مستقبل النقد الفني في ظل التطور السريع للذكاء الاصطناعي، وذلك ضمن حلقة حملت عنوان “الذكاء الاصطناعي وأزمة النقد في العشرين سنة القادمة”.
البرنامج الذي يأتي برعاية مبادرة فدوى عطية للفن والحياة، يواصل تقديم محتوى ثقافي وفكري يسعى لمناقشة قضايا الفن من زوايا غير تقليدية، حيث تتولى فدوى إعداد وتقديم وإنتاج الحلقات بنفسها.
وخلال الحلقة، تم تناول التأثير المتزايد للعنف في الدراما، وما يسببه من تشويه للذوق العام، مع التأكيد على ضرورة إعادة بناء المحتوى الفني ليصبح أكثر التزامًا بالقيم الإنسانية والاجتماعية.
كما ناقشت الحلقة التحديات النفسية التي يمر بها المجتمع، في ظل تزايد حالات الانتحار والأزمات الفردية، مع التأكيد على دور الأسرة والمؤسسات الدينية، وعلى رأسها الأزهر الشريف، في تقديم الدعم والاحتواء.
واستعرضت الحلقة نماذج فنية بارزة، مثل الفنان نور الشريف الذي قُدم كرمز للفنان المثقف صاحب الرسالة، والذي دافع عن أعماله الفنية حتى في أصعب الظروف، إلى جانب الفنان عادل إمام الذي حافظ على استمراريته الفنية من خلال وعي كبير باختياراته.
وفي محور نقدي مهم، هاجمت فدوى عطية الاعتماد على الذكاء الاصطناعي في إنتاج بعض العناصر الفنية، معتبرة أن ذلك يهدد روح الإبداع، مستشهدة بالبوستر الخاص بالمهرجان القومي للمسرح المصري، قبل أن تشيد لاحقًا بمبادرة الفنان محمد رياض لتصحيح هذا المسار عبر دعم الإبداع البشري.
كما دعت إلى تطوير الورش المسرحية وتحويلها إلى مشاريع إنتاجية حقيقية، مشيرة إلى تجارب ناجحة في ورش التمثيل والإلقاء والكتابة، رغم ضعف التغطية الإعلامية لها.
وتطرقت أيضًا إلى بعض الإشكاليات داخل الوسط الفني، منها عدم توثيق أو تكريم بعض المدربين بالشكل المناسب، مقابل نجاحات حقيقية تحققت على أرض الواقع.
واختتمت الحلقة برسالة تحذيرية واضحة، مفادها أن النقد الفني يمر بأزمة خطيرة، حيث يتعرض الناقد الموضوعي لضغوط تدفعه إما إلى الصمت أو المجاملة، ما يهدد مستقبل النقد الحقيقي.
وأكدت أن الذكاء الاصطناعي، رغم أهميته، قد يتحول إلى خطر حقيقي إذا أدى إلى تهميش دور الناقد البشري، داعية إلى الحفاظ على التوازن بين التكنولوجيا والإنسان في صناعة الفن.













