كتبت:رشا العناني
في لحظةٍ ما، لا يسبقها إنذار، يتوقف كل شيء.
تبهت الألوان، يثقل الهواء، ويصير الزمن كأنه حجرٌ جاثمٌ على صدرك.
تلك هي لحظة الألم… اللحظة التي تعتقد فيها أن كل ما بنيته قد انهار، وأنك وحدك في مواجهة عالمٍ لا يرحم.
الألم ليس مجرد شعور عابر، بل هو امتحان صامت.
يُعرّيك من كل الأوهام، يُسقط عنك الأقنعة، ويضعك وجهًا لوجه أمام حقيقتك.
في تلك اللحظة، لا تستطيع أن تكذب على نفسك… ولا أن تهرب.
لكن ما لا نراه في خضم هذا السقوط،
أن الألم ليس نهاية الطريق… بل بدايته الحقيقية.
الأمل لا يأتي في أوقات الراحة.
لا يولد في لحظات الانتصار، ولا يعيش في مناطق الأمان.
الأمل يُخلق هناك… في القاع،
حين لا يبقى لك شيءٌ سوى أن تؤمن، أو أن تنهار.
هو تلك الشرارة الصغيرة التي ترفض الانطفاء،
ذلك الصوت الخافت داخلك الذي يقول:
“لم ينتهِ كل شيء بعد.”
لحظة الألم هي لحظة التحول.
هي اللحظة التي يُعاد فيها تشكيلك،
إما أن تخرج منها نسخةً أضعف،
أو أن تُولد من جديد… أصلب، أصدق، وأقرب لما يجب أن تكون عليه.
ليس المطلوب أن لا تتألم،
بل أن لا تسمح للألم أن يُعرّفك.
تذكر…
كل إنسان عظيم مرّ من هنا.
كل قصة نجاح حقيقية، بدأت بانكسارٍ ما.
وكل نورٍ قوي، سبقه ظلام كثيف.
فإذا وجدت نفسك الآن في تلك اللحظة…
لحظة الثقل، الضياع، والشك،
فلا تخف.
أنت لا تسقط…
أنت تُعاد صياغتك.
وما تشعر به الآن،
قد يكون البذرة الأولى لأعظم نسخةٍ منك.













