بقلم / د مني فاروق أمام
دروس من متلازمة سمك “الكراكي”
في عالم البحار، تُعرف سمكة “الكراكي” بشراستها وسرعتها في القنص، فهي صياد لا يخطئ هدفه. لكن، في إحدى التجارب العلمية الشهيرة، وُضعت سمكة من هذا النوع في حوض زجاجي
وفصلوا بينها وبين طعامها المكون من السمك الصغير بلوح زجاجي كحاجز شفاف بحيث ترى السمك ولا تستطيع لمسه ولا تفرق ان هناك حاجز زجاجي يُرى. في البداية، اندفعت السمكة بكل قوتها لتصطاد، لكنها في كل مرة كانت تصطدم بالحاجز الصلب والمؤلم. ومع تكرار المحاولات بدأت تجرح الى ان بدأ عقل السمكة يربط بين “الهجوم” و”الألم”. لقد تعلمت درساً قاسياً: أن الوصول إلى الهدف مستحيل.
المفاجأة لم تكن في فشلها، بل فيما حدث لاحقاً. عندما أزال العلماء اللوح الزجاجي، وأصبح الطعام متاح حولها وتسبح الأسماك الصغيرة ب حرية أمام فمها،لكن السمكة بقيت ساكنة تماماً. لقد أزيل الحاجز المادي، لكن الحاجز الذهني ظل قائماً. استسلمت السمكة للجوع ثم الموت، ليس بسبب وجود عائق ملموس حقيقى ، بل بسبب الحاجز الذى بُنًى فى عقلها و لأنها آمنت تماماً بـ “عجزها”.
هذه ليست مجرد قصة عن سمكة، بل هي مرآة تعكس حال الكثيرين منا. أحياناً نمر بسلسلة من الإخفاقات أو نسمع كلمات محبطة، فنبني حول أنفسنا “ألواحاً زجاجية” غير مرئية. نصدق أننا لا نستطيع، حتى حينما تتغير الظروف وتفتح الأبواب من جديد.
العبرة:
إن أخطر القيود هي تلك التي نصنعها في عقولنا بناءً على تجارب الماضي. تذكر دائماً أن “الزجاج” الذي أعاقك بالأمس قد يكون رُفع اليوم.. فلا تتوقف عن المحاولة.وابدأ من جديد













