الباحثة اللوجستية نوران الرجال تكتب ..
عاد مضيق هرمز، أحد أهم الممرات البحرية في العالم، إلى واجهة الأحداث بعد إعلان ترتيبات تسمح بعبور السفن العالقة ضمن ممرات بحرية مؤقتة، بالتنسيق مع المنظمة البحرية الدولية والسلطات المعنية، بهدف إعادة حركة الملاحة تدريجيًا بعد فترة من التوترات الأمنية التي أثرت على حركة الشحن في المنطقة.
لكن خلف مشهد إعادة فتح الممر البحري ظهر خلاف جديد يتعلق بما إذا كانت إيران تسعى لتحويل سيطرتها الأمنية على المضيق إلى مصدر إيرادات من السفن العابرة، فقد أعلنت طهران أنها لا تفرض “رسوم عبور” بالمعنى القانوني، وإنما تحصل على مبالغ مقابل ما وصفته بـ”خدمات ملاحية وخدمات حماية بيئية وأمنية” تقدم للسفن التي تمر عبر المضيق.
وخلال فترة التوتر، تحدثت تقارير عن دفع بعض السفن مبالغ كبيرة مقابل ترتيبات العبور، بينما اعتبرت أطراف دولية أن الفرق بين “رسوم عبور” و”رسوم خدمات” قد يكون اختلافًا في التسمية أكثر منه اختلافًا في التأثير الاقتصادي على شركات الشحن.
وتكمن أهمية القضية في أن مضيق هرمز ليس ممرًا بحريًا عاديًا؛ فهو شريان رئيسي للطاقة العالمية، وأي زيادة في تكلفة المرور تنعكس على أسعار الشحن والتأمين والنفط والغاز، ما يضع الدول المستوردة في آسيا وأوروبا أمام مخاوف من ارتفاع تكاليف التجارة والطاقة.
إيران من جانبها ترى أن موقعها الجغرافي ودورها في تأمين حركة السفن يمنحها حق تنظيم المرور وتقديم خدمات مرتبطة بالسلامة، بينما ترى دول أخرى أن حرية الملاحة في المضائق الدولية يجب ألا تتحول إلى نظام دفع مقابل السماح بالعبور.
ومع عودة بعض السفن للمرور ضمن ترتيبات دولية مؤقتة، أعلنت تقارير أن هناك فترة انتقالية لا تُفرض خلالها رسوم على السفن ضمن التفاهمات الحالية، في محاولة لتهدئة الأسواق وضمان عودة الحركة البحرية.
ويبقى السؤال الرئيسي: هل تتراجع إيران عن فكرة الرسوم بعد استقرار الملاحة، أم تعيد تقديمها لاحقًا تحت مسمى “خدمات بحرية”؟
السيناريو الأقرب أن الملف سيظل ورقة تفاوض سياسي واقتصادي؛ فإيران تملك موقعًا استراتيجيًا يمنحها نفوذًا كبيرًا، لكن تحويل المضيق إلى مصدر دخل دائم قد يواجه اعتراضات دولية وقانونية واسعة بسبب حساسية حرية الملاحة العالمية.
في النهاية، قد يبقى مضيق هرمز في وضع “مفتوح ولكن بشروط”، حيث تتحرك السفن، لكن شكل القواعد التي تحكم هذا العبور سيحدد مستقبل المنطقة والتجارة العالمية.













