علي مشالي
٢٣/٤/٢٠٢٦
العراق
يتحدث جان بول سارتر عن التجربة الإنسانية والاختيار الذي يحدده بنفسه ليكون ذا شأن في التأريخ ويذكره من يعرفه ومن لا يعرفه، إذ يقول (الإنسان ليس إلا ما يصنعه بنفسه)، بينما يتناول ايمانويل كانط التجربة بعبارة ( التجربة بلا نظرية عمياء، والنظرية بلا تجربة جوفاء ) إذ يربط ما بين ما يفكر فيه عقل الإنسان وما بين ما تخوضه بقية الحواس الخاصة به، وما بين كانط وسارتر وحديثهما عن التجربة ومركز الإنسان فيها وما تتخلله النشاطات والفعاليات والمؤثرات الخاصة به من أجل إنجاح تجربته وتخليدها في الزمان والمكان يبرز السيد محمد صادق الصدر (قدس سره) بتجربة الصوت المواجه للبندقية والفكر المنظر للخروج من الصمت في الزوايا والغرف البعيدة عن الواقع إلى مركزية البوح والوقوف شاخصا أمام عجلة الظلم والطغيان، إذ لم يعتقد بضرورة بقاء التجربة الصامتة للإنسان وابتعاده في التدبير والتحليل دون إن يخرج ما في رأسه من نظرية إلى تحريك في الشارع عبر الخصائص الجسمانية التي توجد لديه، فصناعة نفس الإنسان في وسط بيئة منغمسة في عمق السحق والانهيار الإنساني وتفتيت قيم المجتمع كان يراها في إطلاق الصوت وتهييج الناس وتذكيرهم بإن الموت لو تحقق في النهاية سيكون لهم حياة خير من العيش تحت وطأة الموت البطيء وإن المجتمع مخرجه وختامه النصر ولو بعد شهادته، ومن يلاحظ فإن السيد الصدر كان يركز في خطاباته على مدى جس نبض الإنسان ودق عصاه في عقله حتى يفرزن واقعه ويعرف مصيره ويذهب إلى صناعة ما يريد لنفسه وما يريد لمجتمعه دون إن تصنعه السلطة برصاصة وخيزران جلادها، إذ إن الجمل التي كان يحاول دفعها في روح الإنسان وغرزها قد لا تكون طويلة بقدر ما أراد إيصال معناها في أقل الكلمات بعد كل سردية يسردها في اذن السامعين فيحاول وصلها بجملة ( أشعر حبيبي)، وهذه رغم قصرها إلا إن فيها من المشاعر بداخل الإنسان وفيها بإن من يكلمك راغب إليك بنصح محبوب وحبيب وفيها تذكير بإن تجربته لا يمكن إن تخلده في الحياة دون إن يبادر إلى نفسه وإلى اسرته وإلى مجتمعه بحسب ما يحتاج الظرف إليه ولو كلفه ذلك دمه.













