كتبت/ الإعلامية أسماء مهنا
أُختُتمت فعاليات دورة تأهيل شباب الباحثين، التي نظمها مركز الدراسات الإستراتيجية وتنمية القيم، برئاسة سيادة اللواء محمد عبد المقصود، وبمشاركة سيادة اللواء خالد مختار نائب رئيس المركز ورئيس وحدة الدراسات الأفريقية، وسط أجواء علمية متميزة عكست حرص المركز على إعداد كوادر بحثية قادرة على التحليل والتفكير الإستراتيجي.
وتضمنت الفعاليات محاضرتين متميزتين للأستاذ الدكتور محمود العدل، رئيس وحدة الشؤون التركية، تناولتا موضوعي «القوى الشاملة في تركيا» و«العلاقات المصرية التركية»، حيث دارت في أذهان المشاركين فكرة محورية مفادها: «تركيا التي لم نعرفها من قبل»، وذلك في ضوء ما طُرح من معلومات ثرية ومحاور تحليلية عميقة.
وقد أسهمت هذه الطروحات في تقديم فهمٍ إستراتيجي متكامل لطبيعة الدولة التركية وأبعاد قوتها الشاملة، بما يدعم بناء رؤية مصرية واعية في التعامل مع هذا الملف، ويعزز من إدراك الدور الإستراتيجي المصري في هذا السياق.
وأكد الأستاذ الدكتور محمود العدل، خلال المحاضرات، على أهمية الاعتماد على مصادر موثوقة ودقيقة في إعداد الدراسات والبحوث، بما يسهم في الوصول إلى نتائج علمية سليمة، ويُمكّن الباحث من صياغة رؤى إستراتيجية واقعية وقابلة للتطبيق.
كما شدد على ضرورة الإلمام بالمعرفة التاريخية عند تحليل الظواهر والأحداث الراهنة، بإعتبار أن فهم التاريخ يُعد مدخلًا أساسيًا لفهم ما يحدث في الواقع بصورة موضوعية وعلمية، ويساعد في بناء تحليل أكثر دقة وعمقًا قائم على جذور الأحداث وتطورها عبر الزمن.
كما أشار إلى أهمية التزام الباحثين بالحياد العلمي وعدم الإنحياز لأي طرف، مع التحلي بالموضوعية والوعي التحليلي في تناول القضايا، بما يسهم في صياغة رؤى استراتيجية قادرة على دعم مسارات حل الأزمات، سواء من خلال دور المركز كأحد أدوات القوة الناعمة، أو عبر توظيف الإعلام بشكل مهني ومسؤول.
وحذّر كذلك من خطورة الإنسياق وراء بعض أنماط الإعلام الموجَّه، التي قد تعمل على إثارة المخاوف وبث القلق، في إطار ما يُعرف بحروب التأثير النفسي التي تُدار عبر وسائل الإعلام، مؤكدًا ضرورة التعامل معها بوعي نقدي قائم على التحقق والتدقيق.
وعلى هامش الفعالية، ناقش سيادة اللواء خالد مختار الباحثين في عدد من الموضوعات والقضايا المطروحة، حيث دارت حوارات تفاعلية ثرية عكست مدى إستيعاب المشاركين لمحاور الدورة، وأسهمت في تعزيز قدراتهم على التحليل وربط الجوانب النظرية بالتطبيقات العملية في القضايا الاستراتيجية المختلفة.
وأكد سيادته أن المركز سيواصل تنفيذ الدورات التأهيلية للباحثين، إنطلاقًا من إيمانه بأهمية إعداد جيل من الباحثين المحللين القادرين على قراءة المشهد بوعي ودقة، والمساهمة في نشر الوعي الفكري المتصل بالتاريخ والحضارة المصرية، مع تعزيز قيم الانتماء والتمسك بالهوية الوطنية، بما يتماشى مع إحتياجات الدولة المصرية في هذه المرحلة ويخدم مسارات البناء والتنمية.
كما شهدت الفعالية عددًا من المناقشات الثرية التي عكست إهتمام المركز بمتابعة وتأهيل الكوادر البحثية والشبابية، لما لذلك من أهمية في تنمية القدرة على تحليل المشهد العام واستيعاب تطورات الأحداث، بالإضافة إلى إبراز دور الإعلام كأداة رئيسية في تشكيل الوعي وتعزيز التأثير الإيجابي داخل المجتمع.
وفي ختام الفعاليات، تم تسليم شهادات إتمام الدورة للباحثين، وذلك بحضور سيادة اللواء خالد مختار، والأستاذ الدكتور محمود العدل، في أجواء عكست تقدير المركز لجهود المشاركين وحرصه على دعم الكفاءات البحثية الشابة، بما يسهم في إعداد جيل جديد من الباحثين القادرين على خدمة قضايا الوطن برؤية علمية واستراتيجية واعية.












