كتبت / إيمان عبدالعزيز
تصوير/محمد فاروق
في لحظة فنية استثنائية امتزج فيها عبق التاريخ بروح الحداثة، شهد المسرح القومي بالعتبة مساء أمس الأربعاء 29 أبريل 2026 انطلاق فعاليات الدورة التاسعة من مهرجان «ليلة رقص معاصر» (CDN)، بالتزامن مع الاحتفال باليوم العالمي للرقص، وسط حضور جماهيري وثقافي عكس الزخم الذي باتت تحققه الفنون الأدائية المعاصرة في مصر.

وجاءت هذه الدورة تحت رعاية وزارة الثقافة المصرية، في خطوة تعكس تحولًا نوعيًا في دعم المهرجانات المستقلة ودمجها ضمن المشهد الرسمي، حيث حضر الافتتاح الفنان أيمن الشيوي رئيس قطاع المسرح، والمخرج عادل حسان رئيس المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وإزابيلا بوماريتو ممثلة الاتحاد الأوروبي، والمخرج محمد الشافعي، إلى جانب الكاتب الكبير يحيى رياض مدير مكتبة القاهرة الكبرى بالزمالك، والكاتب الكبير يسري حسان، والدكتورة نادية مؤمن أستاذ دكتور التنمية البشرية، ولفيف من الصحفيين والإعلاميين، ونخبة من الفنانين من بينهم الفنان محمد فهيم.

وقدّم حفل الافتتاح كل من عزت إسماعيل المدير الفني للمهرجان، ومنى سليمان المدير التنفيذي، في أجواء اتسمت بالدقة التنظيمية واللمسة الإبداعية التي عكست هوية المهرجان وتطوره.
وكان العرض العالمي الأول «كتاب الموتى – الاسم المفقود» هو عنوان الإبهار في ليلة الافتتاح، حيث قدّم المخرج عزت إسماعيل رؤية معاصرة مستلهمة من الموروث المصري القديم، بمشاركة شيرين حجازي في تصميم الرقصات، ليأتي العمل كرحلة بصرية وحركية عبر عوالم الأسطورة، أعادت تقديم «كتاب الموتى» بلغة الجسد، في تجربة فنية جمعت بين العمق التاريخي والتجريب المعاصر.
وفي كلمته، أكد المخرج عادل حسان أن رعاية وزارة الثقافة لهذه الدورة تمثل دعمًا حقيقيًا للفنون المعاصرة، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يأتي في إطار مشروع الأرشيف الوطني لدعم الفرق والمهرجانات المستقلة، والذي يهدف إلى توثيق الحراك الفني وخلق جسور تعاون مستدامة بين المؤسسات الرسمية والمستقلة.
ومن جانبها، أكدت إيزابيل برمياريتو أن دعم اتحاد المعاهد الثقافية الأوروبية «يونيك» يعكس التزامًا بتعزيز الحوار الثقافي وتبادل الخبرات، موضحة أن المهرجان يمثل منصة دولية لالتقاء التجارب الفنية المختلفة.
كما شهد حفل الافتتاح تكريم عدد من أبرز الأسماء المؤثرة في مجال الرقص المعاصر، تقديرًا لإسهاماتهم الممتدة محليًا ودوليًا، في لفتة تعكس تقدير المهرجان لرواده.
وتُقام هذه الدورة بالشراكة مع المركز القومي للمسرح والموسيقى والفنون الشعبية، وبدعم من الاتحاد الأوروبي، وبالتعاون مع عدد من المؤسسات الثقافية الدولية، من بينها المعهد الفرنسي، والمجلس الثقافي البريطاني، ومعهد جوتة، والسفارة الإسبانية، والمعهد الإيطالي، والمؤسسة الثقافية السويسرية، إلى جانب عدد من الكيانات الفنية المستقلة.
ومن المقرر أن تستمر فعاليات المهرجان حتى 9 مايو 2026، عبر برنامج متنوع من العروض والأنشطة الفنية في القاهرة والإسكندرية والمنيا، بمشاركة فنانين من مختلف دول العالم، في تأكيد جديد على مكانة مصر كمنصة حيوية للفنون المعاصرة.













