نشر الدكتور سعيد دراز رئيس اللجنة العليا للعلاقات الدولية ودعم الوطن بالمنظمة المصرية الدولية لحقوق الإنسان والتنمية ورئيس مجموعة شركات أيرو جيت العالمية مقالا هاما على صفحته الشخصية الرسمية على الفيس بوك بعنوان. الذهب ومادراك ياصديقي بالذهب
وقال أسواق الذهب العالمية تشهد في الآونة الأخيرة حركة تصحيحية حادة تثير اهتمام وتساؤلات الكثير من المستثمرين والمراقبين الاقتصاديين حول العالم. فبعد أن سجل المعدن الأصفر ذروة تاريخية غير مسبوقة عند مستويات قريبة من خمسة آلاف وستمائة دولار للأونصة، يتداول الذهب حاليا في مسار هابط على المدى القصير، حيث كسر مستويات دعم رئيسية صعودا وهبوطا ليتأرجح في مستويات أقل. ويعود هذا التراجع الأخير بشكل أساسي إلى آمال السلام والتهدئة الجيوسياسية، إلى جانب الضغوط الناتجة عن قوة عوائد السندات وبيانات التضخم الأمريكية التي تبقي البنك الفيدرالي في حالة حذر دائم ومستمر.
واكد الدكتور سعيد دراز انه على الرغم من هذا الهبوط اللحظي الحالي الذي يصنفه الخبراء (كسوق دبي قصير الأجل)، إلا أن الرؤية بعيدة المدى لدى كبرى المؤسسات المالية الدولية تظل منقسمة بشكل واضح بين تصحيح أعمق وصعود هيكلي مرتقب. ويرى الجانب المتفائل في بعض البنوك الاستثمارية الكبرى أن الذهب قد يعاود الصعود واستهداف مستويات قياسية جديدة بنهاية الأعوام المقبلة، وتستند هذه الرؤية أساسا إلى استمرار البنوك المركزية في تنويع احتياطياتها بعيدا عن العملات التقليدية بمعدلات شراء ضخمة ومستمرة لحماية أصولها السيادية.
واشار دراز انه في المقابل ، تشير تقديرات مؤسسات مالية أخرى إلى إمكانية استمرار التقلبات الحادة، مع احتمال تراجع الأسعار بنسب إضافية إذا استقرت الأوضاع الجيوسياسية تماما وعادت السيولة بكثافة إلى الأصول عالية المخاطر مثل الأسهم والمؤشرات العالمية.
واوضح دراز انه تعتبر مستويات الدعم الفني الحيوية الحالية نقطة فاصلة يراقبها المتداولون بدقة شديدة لمعرفة المسار القادم.
أما فيما يتعلق بالجانب المضاربي،
فإن المضاربة في الذهب في ظل الزخم الحالي تحمل مخاطر مرتفعة جدا بسبب التذبذب السعري الحر والسريع. وتشير القراءة الفنية الحالية إلى أن الأسعار تتداول دون المتوسطات المتحركة الرئيسية، مما يعني أن الاتجاه العام القصير الأجل لا يزال هابطا، وبالتالي فإن أي ارتداد سعري مؤقت لأعلى قد يصنف كارتداد تصحيحي عابر وليس تحولا كاملا في الاتجاه العام للأسواق، وهو ما يتطلب التزاما صارما بأدوات إدارة المخاطر وأوامر وقف الخسارة لأن السوق يتحرك بقوة بناء على التصريحات السياسية والبيانات الاقتصادية المفاجئة.
وبناء على هذه المعطيات، تتشكل النصيحة الاستثمارية لتناسب الأهداف المختلفة للمتعاملين في السوق. فبالنسبة للمستثمر طويل الأجل الذي يستهدف التحوط وحفظ القيمة وحماية الثروة ضد التضخم، فإن التراجعات الحالية تمثل فرصة ممتازة للشراء المتدرج بنظام متوسط التكلفة، بحيث لا يتم ضخ السيولة كاملة في نقطة سعرية واحدة، بل يتم تقسيم الدخول على دفعات متتالية مع الاحتفاظ بنسبة تتراوح بين خمسة إلى عشرة بالمئة من إجمالي المحفظة الاستثمارية في الذهب المادي كأصل استراتيجي آمن.
واختتم الدكتور سعيد دراز
أنه بالنسبة للمضارب اللحظي واليومي في البورصات، فإن النصيحة الأساسية هي عدم السباحة ضد التيار، وتجنب الروافع المالية العالية نظرا لأن الفجوات السعرية المفاجئة قد تتجاوز نقاط وقف الخسارة المحددة مسبقا. وبخصوص المصنعين والتجار في سوق الذهب المادي، فإن تحركات السوق الفوري تتطلب مرونة عالية جدا في عمليات التسعير ومراقبة دقيقة للفروقات السعرية بين البورصة العالمية والأسواق المحلية، مع التركيز التام على تأمين سلاسل الإمداد والتحوط لحماية هوامش الربح التشغيلية من أي تقلبات غير محسوبة.












