بقلم: محمود كمال
كان المعلم قديمًا يدخل الفصل فيقف الجميع احترامًا ليس خوفًا فقط بل تقديرًا لقيمة من يحمل رسالة العلم والتربية. كانت هيبة المدرس جزءًا أساسيًا من العملية التعليمية وكان الطالب يعلم جيدًا أن معلمه هو القدوة والمصدر الأول للمعرفة لذلك كان الاحترام متبادلًا داخل المدرسة وخارجها.
أما اليوم فقد تغيّرت أشياء كثيرة. أصبح المعلم يواجه ضغوطًا نفسية ومادية وتعليمية كبيرة وسط تطور التكنولوجيا وتغيّر أساليب التربية إلى جانب تراجع دور بعض الأسر في غرس قيمة احترام المعلم داخل نفوس الأبناء. وأصبحنا نرى في بعض الأحيان تجاوزات من الطلاب تجاه المدرسين وهو أمر لم يكن مألوفًا في الماضي.
لكن رغم ذلك لا يمكن إنكار أن التعليم الحديث يحمل أيضًا العديد من الإيجابيات. فالتكنولوجيا سهّلت الوصول للمعلومة وأصبح الطالب قادرًا على التعلم بطرق أكثر تطورًا وتفاعلية. كما ظهرت وسائل تعليم حديثة تساعد على الإبداع وتنمية المهارات بدلًا من الاعتماد الكامل على الحفظ والتلقين.
وفي المقابل هناك سلبيات واضحة ظهرت مع هذا التطور أهمها ضعف العلاقة الإنسانية بين الطالب والمعلم وانشغال الطلاب بالهواتف ومواقع التواصل أكثر من اهتمامهم بالعلم نفسه. كذلك أصبح بعض المدرسين تحت ضغط دائم بسبب كثافة المناهج وضعف التقدير المادي وتحميلهم مسؤوليات تفوق طاقتهم.
هيبة المعلم لا تعني القسوة بل تعني الاحترام والتقدير. والتعليم لا ينجح بالتكنولوجيا وحدها بل يحتاج إلى معلم يشعر بقيمته وطالب يعرف حدود الاحترام وأسرة تدعم التربية قبل الدروس.
فإذا أردنا تعليمًا قويًا فعلينا أن نعيد للمعلم مكانته لأن الأمم لا تُبنى إلا بعقول يُربيها معلم محترم ومُقدَّر.












