المملكة العربية السعودية
صدى الأخبار
الأحساء
زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك الباحث الفلكي – ملهم محمد هندي
في لوحة سماوية بديعة تزيّن أفق الفجر، يلتقي الهلال في آخر أيامه من الشهر القمري بكوكب الزهرة ونجم السماك الأعزل، في اقتران سماوي ثلاثي، وهو تقارب ظاهري بين أجرام سماوية كما تبدو لنا من الأرض، بينما تفصل بينها في الحقيقة مسافات شاسعة.

وتبدأ فرصة رصد الظاهرة فجر السبت 27 جمادى الأولى 1448هـ الموافق 7 نوفمبر 2026م، إذ يشرق الهلال جهة الأفق الشرقي قرابة الساعة 4:39 فجرًا بتوقيت السعودية، ثم تلحق به الزهرة والسماك الأعزل بعد نحو عشرين دقيقة، ويكون أفضل وقت للرصد قرابة الساعة 5:30 فجرًا، حيث يرتفع الهلال نحو 10 درجات فوق الأفق الشرقي، وتظهر الزهرة أسفل منه على بعد 3.7 درجات، وإلى يسارها السماك الأعزل على بعد 1.3 درجة فقط، قبل أن يغمر ضوء الشمس المشهد مع شروقها الساعة 6:29.
ويحدث هذا التقارب لأن القمر في أيامه الأخيرة يقترب ظاهريًا من الشمس، فلا يُضاء منه سوى نحو 5% في هيئة هلال رفيع، ليدخل طور المحاق صباح الإثنين 9 نوفمبر. ويبعد القمر عن الأرض نحو 391 ألف كيلومتر، والزهرة نحو 44 مليون كيلومتر، أما السماك الأعزل فيبعد نحو 250 سنة ضوئية. ويبلغ التقارب ذروته في وضح النهار حين يحجب ضوء الشمس الأجرام الثلاثة، كما يحتجب كوكب الزهرة خلف القمر، غير أن هذا الاحتجاب لا يُرى إلا من أجزاء من أمريكا الجنوبية والقارة القطبية الجنوبية.
ويمكن متابعة المشهد بالعين المجردة من أي مكان يطل على أفق شرقي وجنوبي شرقي مفتوح، بعيدًا عن أضواء المدن والتلوث الضوئي، مع بدء الرصد قبل شروق الشمس بساعة تقريبًا، حيث تكون الزهرة ألمع نقطة في تلك الجهة. غير أن الاستعانة بمنظار ثنائي تجمع الأجرام الثلاثة في مجال واحد، كما تتيح فرصة لتصوير ضوء الأرض، وهو ضوء الشمس المنعكس عن الأرض الذي يضيء الجزء المظلم من القمر بلون رمادي خافت.
ولا يقتصر جمال المشهد على الزهرة التي عُرفت عند العرب بنجمة الصبح، إذ يُعد السماك الأعزل ألمع نجوم كوكبة العذراء، وسمّته العرب بالأعزل لأنه لا يجاوره نجم لامع يشبه الرمح الذي يحمله صاحبه السماك الرامح، في مشهد يستحق المتابعة والتوثيق بعدسات الكاميرات والتلسكوبات.












