الاعلامى الدكتور مجدي كامل الهواري يكتب
لم يعودوا يهربون من الحرب فقط. اليوم صاروا يحملون الآر بي جي والرشاشات المتعددة، ويحفرون جبال مصر بالحفارات، ويحولون الظهير الصحراوي لقنا إلى “دولة” خارج القانون.
وزارة الداخلية فجرت اليوم قنبلة أمنية.. تشكيل عصابي من 25 عنصراً، بينهم 8 لاجئين يحملون جنسية دولة عربية، احتلوا المنطقة الجبلية شرق قوص في قنا، ونصّبوا 13 طاحونة لطحن أحجار الكوارتز واستخراج الذهب المهرب. وعندما داهمهم الأمن المركزي، لم يرفعوا أيديهم. بل رفعوا مدفع آر بي جي وفتحوا النار.
العملية الأمنية التي تمت بتقنين الإجراءات ومشاركة قطاع الأمن المركزي كشفت وجهاً جديداً وخطيراً لجرائم اللاجئين في مصر. لم تعد القضية “تسول” أو “إقامة مخالفة” أو “تهريب عملة”.
نحن أمام ميليشيا مسلحة كاملة العتاد. فحصيلة المضبوطات وحدها كفيلة بإسقاط مدينة.. مدفع آر بي جي، 2 رشاش متعدد، 10 بنادق آلية، كميات ضخمة من الذخائر مختلفة الأعيرة، 2 كيلو من مخدر الشابو، ومبالغ مالية بالعملة الأجنبية والمحلية، إضافة إلى حفار و7 سيارات نقل و7 دراجات نارية بدون لوحات، و13 طاحونة كاملة كانت تعمل ليل نهار في نهب ثروات البلد.
القيمة المالية للمضبوطات وحدها قدرت بـ50 مليون جنيه، بخلاف الذهب الذي تم تهريبه قبل المداهمة.
المواجهة لم تكن نزهة. فبمجرد استشعار العصابة للقوات، بادروا بإطلاق وابل من الرصاص على رجال الشرطة.
التعامل الأمني أسفر عن مصرع أحد أخطر عناصر التشكيل، بينما تم إحكام القبضة على باقي الـ24 عنصراً. وتمت إزالة الطواحين الـ13 التي كانت بمثابة “مصنع ذهب” غير شرعي يديره أجانب على أرض مصرية.
القضية تفتح ملفاً شائكاً.. كيف تحولت مجموعات من اللاجئين إلى عصابات منظمة تمتلك تسليحاً حربياً وترتكب جرائم تمس الأمن القومي والاقتصاد؟
من يموّلهم؟ ومن يسهّل لهم إدخال حفارات وطواحين وآر بي جي إلى عمق الصحراء؟
وكيف وصلوا إلى مناطق تنقيب استراتيجية وبدأوا في استنزاف ثروة قومية بعيداً عن أعين الدولة؟
الداخلية أعلنت اتخاذ الإجراءات القانونية، لكن الرسالة الأهم وصلت.. ذهب مصر ليس مشاعاً، وجبالها ليست ساحة حرب لعصابات أجنبية.
فكم “قوص” أخرى تعمل في صمت؟ وكم تشكيلاً مسلحاً يتخذ من صفة “لاجئ” ستاراً لتكوين إمبراطوريات إجرام من نهب الذهب وترويج للمخدرات للسلاح؟












