بقلم: أ/ راندا مزروع _ أخصائية التربية الخاصة والتخاطب وتعديل السلوك
صدى الأخبار
في كثير من البيوت العربية والاسلاميه، ما زال الطفل الذي يصرخ كثيرًا يُوصف بأنه “عنيد”، والطفل الذي يتحرك باستمرار يُتهم بأنه “غير متربٍ”، والطفل الذي يضرب غيره يُعاقب قبل أن يُفهم. لكن الحقيقة التي نراها يوميًا داخل غرف الجلسات مختلفة تمامًا.
خلف كل سلوك مزعج، توجد رسالة.
فالطفل لا يملك دائمًا اللغة التي تمكنه من شرح خوفه، أو غيرته، أو ارتباكه، أو حتى شعوره بأنه غير مرئي داخل أسرته. لذلك يتحول السلوك أحيانًا إلى اللغة الوحيدة المتاحة له.
الطفل الذي يكسر الأشياء قد لا يكون عدوانيًا كما يبدو، بل عاجزًا عن تنظيم انفعاله.
والطفل الذي يرفض الدراسة ليس بالضرورة كسولًا، بل ربما يعيش تجربة فشل متكررة جعلته يخاف من المحاولة.
أما الطفل الذي يضرب أخاه الأصغر، فقد يكون في داخله سؤال صامت: “هل ما زال هناك مكان لي في قلب أمي؟”
المشكلة الحقيقية ليست في السلوك نفسه، بل في الطريقة التي ننظر بها إليه. حين يتعامل المجتمع مع الطفل فقط باعتباره “مشكلة تحتاج إلى عقاب”، فإنه يتجاهل احتياجه الحقيقي للفهم والاحتواء والتوجيه النفسي السليم.
وفي السنوات الأخيرة، أصبحنا نلاحظ زيادة واضحة في:-
. إضطرابات الإنتباه وفرط الحركة
. التأخر اللغوي
. المشكلات الانفعالية
. العنف المدرسي
. العزلة الإجتماعية لدى الأطفال والمراهقين
لكن المؤلم أكثر من زيادة الحالات، هو تأخر اكتشافها.
بعض الأسر لا تلجأ للمختص إلا بعد سنوات من المعاناة، بسبب الخوف من كلام الناس أو الاعتقاد الخاطئ أن “الطفل سيكبر ويتعدل وحده”.
بينما الحقيقة العلمية تؤكد أن التدخل المبكر قد يغيّر حياة الطفل بالكامل.
داخل كل جلسة، لا نحاول فقط تعديل سلوك أو تحسين نطق حرف، بل نحاول بناء إنسان يشعر بالأمان النفسي، قادر على التواصل، وعلى فهم نفسه والعالم من حوله.
فالطفل الذي يشعر أنه مفهوم… يصبح أكثر هدوءًا. والطفل الذي يجد من يسمعه… لا يحتاج للصراخ كثيرًا. والطفل الذي نحتويه مبكرًا… لا يكبر محملًا بكل هذا الألم الصامت.
وربما لهذا السبب، فإن أعظم ما يحتاجه أطفال هذا الجيل ليس المزيد من العقاب… بل المزيد من الفهم.
للتواصل والاستشارات النفسية والتربوية والإرشاد الأسري وجلسات التخاطب وتعديل السلوك:
أ/ راندا مزروع
هاتف / واتساب: [01200332437]













