🖊 كتب *** محمد الشريف
الي متي تظل مائدة الاسماك بعيدة عن الفقراء
ثورة مقاطعة الأسماك.. عندما يقول المواطن كلمته
في الوقت الذي تتزايد فيه الأعباء المعيشية على المواطنين، أصبحت أسعار الأسماك تمثل تحديًا جديدًا للأسر المصرية، بعدما تحولت من غذاء شعبي في متناول الجميع إلى سلعة يصعب على الكثيرين شراؤها بشكل منتظم. ومن هنا جاءت دعوات مقاطعة الأسماك كرسالة واضحة إلى السوق بأن المستهلك ليس الحلقة الأضعف كما يظن البعض.
إن المقاطعة ليست حربًا ضد الصيادين أو العاملين في هذا القطاع الحيوي، بل هي موقف اقتصادي مشروع يهدف إلى إعادة التوازن بين السعر الحقيقي وقدرة المواطن على الشراء. فعندما يشعر المستهلك أن الأسعار تجاوزت الحدود المنطقية، يصبح من حقه أن يعيد ترتيب أولوياته وأن يمتنع مؤقتًا عن شراء السلعة حتى تعود الأسعار إلى مستويات عادلة.
لقد أثبتت التجارب في مختلف دول العالم أن المستهلك الواعي يمتلك قوة هائلة. فالسوق لا يتحرك إلا بالعرض والطلب، وعندما ينخفض الطلب بشكل ملحوظ تبدأ الأسعار في التراجع تدريجيًا. لذلك فإن نجاح المقاطعة يعتمد على الالتزام الجماعي والصبر وعدم التراجع أمام محاولات الالتفاف على أهدافها.
إن الرسالة التي يوجهها المواطن اليوم ليست رفضًا للأسماك، بل رفضًا للمبالغة في الأسعار. فالغذاء حق أساسي لكل أسرة، ومن غير المقبول أن تتحول السلع الغذائية الضرورية إلى عبء يفوق قدرة المواطن العادي.
وإذا كانت المقاطعة ستؤدي إلى مراجعة الأسعار وتحقيق قدر أكبر من العدالة في السوق، فإن المستفيد الحقيقي سيكون الجميع؛ المواطن الذي يبحث عن غذاء مناسب، والتاجر الذي سيحافظ على حركة البيع، والمنتج الذي سيستمر في العمل داخل سوق مستقرة ومتوازنة.
إن قوة المستهلك تكمن في وحدته، وعندما يتخذ المواطنون موقفًا جماعيًا واعيًا فإن رسالتهم تصل بوضوح. فالسوق العادل لا يقوم على استغلال حاجة الناس، بل على تحقيق التوازن بين الربح المشروع والقدرة الشرائية للمواطن.
مقاطعة الأسماك ليست هدفًا في حد ذاتها، وإنما وسيلة حضارية لإيصال رسالة مفادها: “نريد أسعارًا عادلة تضمن حياة كريمة للجميع”.
#الإعلامي_محمد_الشريف #خلص_الكلام @إشارة @معلّقون













