بقلم: منى التركي
أحيانًا بنقضي شهور، ويمكن سنين، وإحنا بنحاول نتحرك للأمام. بنشتغل أكتر، بنحاول نتعلم، بنخطط، بنبدأ من جديد، وبنقول لنفسنا كل يوم: «المرة دي هتختلف».
لكن رغم كل المجهود ده، بنكتشف إننا لسه في نفس المكان.
وهنا يبدأ السؤال الأصعب: هل المشكلة إننا مش بنحاول كفاية؟
يمكن لأ.
يمكن المشكلة مش إنك واقف مكانك، لكن إنك بتجري بكل طاقتك في اتجاه مش شبهك، ولا يخدمك، ولا يوصلك للمكان اللي فعلًا عايز تكون فيه.
مش كل حركة معناها تقدم
في فرق كبير بين إنك تكون مشغول، وإنك تكون بتتقدم.
ممكن يومك يكون مليان مكالمات، شغل، مسؤوليات، قرارات، وخطط، ومع ذلك في نهاية اليوم تحس إنك ما عملتش حاجة تقربك من حياتك اللي بتحلم بيها.
لأن الحركة في حد ذاتها مش هي الهدف.
الاتجاه هو الأهم.
زي شخص بيجري بأقصى سرعته، لكنه اكتشف بعد وقت طويل إنه كان ماشي في الطريق العكس.
سرعته وقتها مش هتكون إنجازًا.
أحيانًا بنعيش حياة اختارها لنا الآخرون
من أصعب الحاجات إن الإنسان يكتشف إن بعض أهدافه لم تكن أهدافه من الأساس.
اختار تخصصًا لأنه «مضمون».
قبل شغلانة لأنه «لازم يشتغل».
استمر في علاقة لأنه «خايف يبدأ من جديد».
سعى وراء شكل معين من النجاح لأنه شاف الناس كلها بتجري نحوه.
ومع الوقت، يتحول السؤال من:
«أنا عايز إيه؟»
إلى:
«إيه اللي المفروض أعمله؟»
والفرق بين السؤالين ممكن يغير حياة كاملة.
التغيير مش دايمًا محتاج مجهود أكتر
أحيانًا أنت مش محتاج تضغط على نفسك أكثر.
أنت محتاج تراجع الطريق.
اسأل نفسك بهدوء:
– هل الشيء اللي بسعى له فعلًا يهمني؟
– هل النجاح بالشكل ده مناسب لي؟
– هل أنا بتقدم، ولا فقط بحاول أهرب من إحساس إني متأخر؟
– لو محدش هيحكم عليّ، هل كنت هختار نفس الطريق؟
– إيه الحاجة اللي بعملها كل يوم، رغم إنها مش بتقربني من هدفي؟
الأسئلة دي مش هتديك إجابات سحرية، لكنها ممكن تكشف لك حاجات كنت مشغول لدرجة إنك ما لاحظتهاش.
مش لازم تبدأ من الصفر
اكتشاف إنك كنت في الاتجاه الغلط مش معناه إن كل اللي فات ضاع.
كل تجربة علمتك شيئًا.
كل شغلانة أضافت لك خبرة.
كل علاقة عرّفتك بنفسك أكثر.
كل قرار خاطئ كشف لك شيئًا لا تريده.
وحتى الفترات اللي حسيت فيها إنك لم تتقدم، ربما كانت بتجهزك لفهم نفسك بشكل أعمق.
الماضي مش لازم يتحول إلى سجن لمجرد إنك استثمرت فيه وقتًا.
ممكن يكون مجرد فصل انتهى، والفصل الجديد محتاج منك شجاعة إنك تبدأه.
أبطأ شوية.. واسأل نفسك: رايح فين؟
مش كل توقف فشل.
ومش كل سرعة نجاح.
أحيانًا أكبر خطوة ممكن تعملها في حياتك هي إنك تقف للحظة، تبص حواليك، وتقول:
«أنا أصلًا رايح فين؟»
لأنك لو عرفت الاتجاه الصح، مش هتحتاج طول الوقت تثبت لنفسك إنك بتجري.
هتبدأ تتحرك بثقة، حتى لو خطواتك أبطأ.
وفي النهاية، النجاح مش إنك توصل أسرع من الجميع.
النجاح الحقيقي إنك توصل لمكان يشبهك… مش لمكان قضيت عمرك تجري إليه لأن الآخرين قالوا لك إنه المكان الصح.
فلو حاسس إنك واقف مكانك…
قبل ما تزود سرعتك، راجع اتجاهك.
يمكن المشكلة مش إنك ما بتتحركش.
يمكن أنت بس بتجري في الاتجاه الغلط.












