خطوة جديدة يضيفها المخرج الشاب طارق جلال إلى مشواره في عالم الصورة، بعدما نجح فيلمه «حينما تكلمت الجثث» في التأهل للمشاركة ضمن المسابقة الطلابية في الدورة الرابعة من مهرجان الغردقة الدولي لسينما الشباب، ليحجز الفيلم مكانه بين 27 عملًا تم اختيارها من بين أكثر من 280 فيلمًا تقدمت للمشاركة من مختلف دول العالم.
المشاركة تمثل محطة خاصة في تجربة طارق جلال، باعتبارها أول مشاركة رسمية له كمخرج في مهرجان سينمائي دولي، لكنها في الوقت نفسه تأتي بعد سنوات من العمل والتجربة في مجالات مختلفة ارتبطت بصناعة الافلام والإعلام.
رحلة بدأت من صناعة المحتوى
وُلد طارق جلال عام 2004، وبدأ اهتمامه بصناعة المحتوى والأعمال البصرية في سن مبكرة، حيث خاض منذ عام 2017 تجارب مختلفة في مجال المحتوى الرقمي وإنتاج البرامج والمشروعات المستقلة، قبل أن تتسع دائرة اهتماماته لتشمل مجالات أخرى في صناعة الإعلام.
وخلال السنوات التالية، عمل طارق في مجال الإنتاج التلفزيوني، من بينها العمل معدًا للبرامج في مدينة الإنتاج الإعلامي، كما خاض تجارب في إخراج الإعلانات والأفلام القصيرة وإدارة المحتوى الرقمي من خلال شركته الخاصة.
هذا التنوع لم يكن مجرد تجارب منفصلة، بل شكّل تدريجيًا مجموعة من الأدوات التي يعتمد عليها في صناعة أعماله، بداية من الفكرة والبحث والكتابة، مرورًا بالتنفيذ والإخراج، وصولًا إلى صناعة المحتوى والترويج له.
من الأفلام القصيرة إلى «حينما تكلمت الجثث»
لم تكن «حينما تكلمت الجثث» التجربة الأولى لطارق جلال في مجال الأفلام، إذ سبقها عدد من المشروعات والأفلام القصيرة، من بينها «اختار حياتك»، و«هدية مصر للعالم»، و«خمس دقايق».
ومن خلال هذه التجارب، بدأ في تطوير رؤيته الخاصة في التعامل مع الصورة والحكاية، قبل أن تأتي تجربة «حينما تكلمت الجثث» بمساحة أكبر على مستوى الفكرة والتنفيذ.
وفي الفيلم، تولى طارق جلال أكثر من مهمة، إذ جاءت الفكرة والإخراج والتقديم من جانبه، إلى جانب مشاركته في التأليف والموسيقى التصويرية والإضاءة والديكور، مع توليه قيادة فريق العمل خلال مراحل تنفيذ المشروع.
ويأخذ الفيلم المشاهد إلى قصة الطبيب الشرعي العالمي السير ألفريد سيدني سميث، متناولًا رحلته في مصر وإسهاماته في تطوير علم الطب الشرعي، من خلال أسلوب يجمع بين البحث التاريخي والسرد البصري والمعالجة الدرامية الوثائقية.
المسرح.. تجربة صنعت جانبًا من أدواته
وبعيدًا عن الكاميرا، يمتلك طارق جلال تجربة تمتد لأكثر من ست سنوات في التمثيل المسرحي، وهي تجربة أضافت إلى مسيرته جانبًا مختلفًا من فهم الأداء والشخصيات وطريقة تقديم الحكاية.
ومع الجمع بين التمثيل والتقديم والإخراج والكتابة، أصبح طارق يتحرك في أكثر من مساحة داخل العملية الإبداعية، وهو ما انعكس على طبيعة الأعمال التي يقدمها وعلى طريقة تعامله مع الشخصيات والأفكار أمام الكاميرا.
«حينما تكلمت الجثث».. أول اختبار مهرجاني دولي
ويكتسب الفيلم أهمية خاصة في مسيرة طارق جلال، باعتباره أول مشاركة رسمية له في مهرجان سينمائي دولي، بعد أن تمكن «حينما تكلمت الجثث» من الوصول إلى المسابقة الطلابية بمهرجان الغردقة الدولي لسينما الشباب.
وجاء اختيار الفيلم ضمن قائمة ضمت 27 فيلمًا فقط، بعد منافسة مع أكثر من 280 فيلمًا من مختلف دول العالم، في مشاركة تضع تجربة الفيلم وفريقه أمام جمهور ولجان تحكيم ومشاركين من خلفيات سينمائية متعددة.
وبالنسبة لطارق جلال، لا تمثل المشاركة مجرد حضور في مهرجان سينمائي، وإنما تأتي كامتداد طبيعي لسنوات من التجربة في الإعلام وصناعة المحتوى، ومحاولة للانتقال بهذه الخبرات إلى مساحة أوسع داخل عالم السينما.
من الإعلام إلى السينما.. رحلة مستمرة
بين صناعة المحتوى، والإنتاج التلفزيوني، والمسرح، والإعلانات، والأفلام القصيرة، استطاع طارق جلال خلال سنوات قليلة أن يخوض تجارب متعددة، قبل أن يصل إلى واحدة من أبرز محطاته حتى الآن من خلال «حينما تكلمت الجثث».
ومع مشاركة الفيلم في مهرجان الغردقة الدولي لسينما الشباب، تبدأ مرحلة جديدة في تجربته كمخرج وصانع أفلام، وسط طموح لمواصلة تطوير أدواته وتقديم مشروعات سينمائية وبصرية جديدة خلال الفترة المقبلة.
ويبقى «حينما تكلمت الجثث» حتى الآن أحدث فصول هذه الرحلة، وفيلمًا يحمل تجربة شاب بدأ مبكرًا في صناعة المحتوى، ثم انتقل بين مجالات مختلفة في عالم الإعلام والفنون، ليصل إلى أولى مشاركاته الرسمية في مهرجان سينمائي دولي، في انتظار ما قد تحمله الخطوات المقبلة من تجارب جديدة على مستوى السينما وصناعة الصورة.












