بقلم: احمد المالكي
رئيس مركز شؤون دولية باللغة العربية للدراسات السياسية والإعلامية
عنوان المقال قد يكون صادم لمن يقرأ العنوان.النفوذ العربي في الشرق الأوسط والنفوذ الإسلامي أصبح في مهب الريح.الولايات المتحدة تحاصر إيران اليوم.واصبحت تحركاتها تهدد الأمن القومي العربي.الشرطي الذي جاء إلى الشرق الأوسط لكي يعاقب إيران على أفعالها،أصبح العقاب يطال الجميع بلا استثناء الخليج تعرض إلى صواريخ إيران وايضا دول مثل الاردن كانت تصل إليها صواريخ إيران وطائراتها المسيرة،اليمن أيضا تعرض إلى هجمة شرسة من الحوثيين،استهدفوا المدنيين ،وقاموا بتدمير ميناء المخا،في العراق تهدد مليشيات إيران الحكومة العراقية إذا لم تتراجع عن قرار تسليم مليشيات سلاحها إلى الدولة العراقية،بالإضافة إلى السفن التي تتبع دول عربية وخليجية في مضيق هرمز تم استهدافها من الولايات المتحدة وإيران.واصبح الممر اليوم تتحكم فيه الولايات المتحدة،وأعلن ترامب عن نوايا أمريكية للسيطرة على مضيق هرمز،ولم يكتف بالاعلان فقط ونشر خريطة صريحة تؤكد على أن الولايات المتحدة تريد أن يكون مضيق هرمز جزء من الأراضي الأمريكية،وهذا إحتلال على طريقة الامبراطوريات القديمة التي كانت تسعى إلى إحتلال الدول وسرقة ثرواتها،وهذا ما يفعله اليوم ترامب الذي يستفز دول المنطقة ،لكي يحقق مكاسب اقتصادية وصفقات تجارية،سيطرة الولايات المتحدة في هرمز ،والتحكم في حركة الناقلات والسفن،وايضا يسعى إلى فرض رسوم في المضيق في مرحلة متقدمة ،خاصة أن الخريطة التي تؤكد على المعركة الجغرافية في المضيق يجعل أنه من الممكن أن يتحول هذا المضيق الى شراكة بين الولايات المتحدة وإيران إذا تم التوصل إلى تفاهمات بينهما ،لأن إيران استخدمت المضيق كورقة ضغط،وترامب يدرك المعركة الجغرافية،ولن يجعل إيران تتحكم في المضيق لوحدها،مع طموح إيراني لفرض رسوم أيضا،وهي أعلنت أن المضيق لن يعود كما كان في السابق،طموح إيراني وطمع أمريكي وكلاهما يسعى إلى فرض هيمنة جديدة ،وربما يكون هناك تقاسم نفوذ في المضيق بين الولايات المتحدة وإيران وسوف تكون ورقة النووي هي الورقة التي تتنازل عنها الولايات المتحدة ليس بشكل كلي ،ولكن سوف يكون تغاضي الولايات المتحدة عن طموح إيران النووي مع إلتزام إيران بما تريده الولايات المتحدة من إيران في مسألة النووي وعدم الوصول إلى نسبة تخصيب اليورانيوم بنسبة عالية،للحفاظ على أمن إسرائيل التي تسعى إلى تدمير إيران التي تشكل خطراً على نفوذها في ظل سعي اسرائيل إلى السيطرة على الشرق الأوسط،وبدأت في التوسع اليوم بشكل يثير الريبة للجميع.
الولايات المتحدة تركز على أهداف اقتصادية وتحمي الولايات المتحدة أهدافها بالتواجد العسكري في المنطقة.اسرائيل تغيرت استراتيجيتها ولم تعد تكترث بالسياسة الأمريكية التي تحركها،وتحاول تغيير الواقع بطريقتها،ورغم الجهود الأمريكية من أجل وقف التوحش الإسرائيلي ترفض اسرائيل الامتثال للولايات المتحدة وتسير وفق خطة ممنهجة للسيطرة على دول استراتيجية لإسرائيل،وايضا محاولة إسرائيلية لكسب أرض جديدة تجعلها تتحكم بخيوط اللعب والضغط على دول كبيرة في المنطقة،وتجبرها بالقوة على تطبيع العلاقات وتوسيع هذا التطبيع بعد أن كانت هذه الدول ترفض التعاون معها،ولذلك السعي الإسرائيلي اليوم من أجل فرض واقع جديد على الأرض هي نكسة جديدة للدول العربية لكن هذه المرة سوف نجبركم بهذا الواقع للتفاوض والتعاون مع إسرائيل،وهذا ما تفعله اسرائيل بسياسات أكثر عدوانية،وهي تريد أن تعلن للجميع أما أن تختاروا اسرائيل اليوم،وأما انكم سوف تضطرون في النهاية لاختيارها بالقوة،هناك دول أدركت هذا الأمر قبل حدوثه،واختارت التعاون معها بما يسمى اتفاقات ابراهام أو إبراهيم برعاية الولايات المتحدة التي جاءت بهذا المشروع،لكي تفرض واقعاً جديداً في الشرق الأوسط عنوانه النفوذ الإسرائيلي يتمدد قي الشرق الأوسط تحت سمع وبصر أمريكا.
اسرائيل ترفض التوقف عن استهداف سكان غزة، والضربات الإسرائيلية مستمرة على القطاع بشكل يومي رغم الضغط الأمريكي عليها،وزيارة جاريد كوشنر صهر الرئيس ترامب إلى إسرائيل،يصر الكيان الصهيوني على الضرب بكلام ترامب في عرض الحائط،بالإضافة إلى أن الإتفاق الاطاري مع لبنان تنتهكه اسرائيل بشكل يومي،وترفض الانسحاب من جنوب لبنان،بالإضافة إلى تواجد اسرائيل داخل سوريا في مناطق تراها اسرائيل مناطق امنية تهدد حدودها.
سوريا اليوم في مرمى صراع دولي كبير ترفض اسرائيل أي تواجد يهدد وجودها وأمنها،ولذلك قامت بقصف مطار في ريف ادلب بحجة أن تركيا سوف يكون لها تواجد وقاعدة عسكرية،وهنا تريد اسرائيل أن يكون لها نفوذ واسع في سوريا،وتتحكم في القرار السوري،وإذا فكرت سوريا في تعاون عسكري مع دول اخرى سوف تقف اسرائيل بالمرصاد لها.لكن الضربة الإسرائيلية على مطار عسكري في سوريا تؤكد أننا أمام صراع واضح على النفوذ في الشرق الأوسط،وخاصة أن تركيا تمثل خطراً كبيراً على إسرائيل مع حراك إقليمي تركي واسع في المنطقة،بالإضافة إلى أن التحالف التركي السعودي الباكستاني تحالف إسلامي لاتريده اسرائيل،ولا تريد أن يكون هناك تحالف يمثل خطر على مشروعها لاحتلال دول عربية،اسرائيل تخشى من تمدد هذا التحالف،وهذا جعلها تتصدى لأي وجود لتركيا في سوريا التي أيضا ترفض اسرائيل الإنسحاب منها.
اسرائيل تريد مستقبل لها في هذه المنطقة ورغم أنها سوف تصطدم بدول كبرى مثل مصر والسعودية والإمارات وتعرف أن هذه الدول تستخدم كل الطرق الدبلوماسية لمنع اسرائيل من التمدد واحتلال أراض عربية،لكنها لاتعترف بالقانون الدولي ولا يكون في حساباتها سيادة الدول،ولاتعرف غير لغة القوة وفرض الأمر الواقع بالبلطحة،هذا ما يجعل الأمر أكثر تعقيداً في المستقبل ،وينذر بمواجهة حتمية مع إسرائيل.
وجود دول لها جيش قوي مثل مصر وتركيا في المنطقة يجعل محاولات اسرائيل بالتوسع والتمدد تكون حذرة،توسعها اليوم في فلسطين وسوريا ولبنان تتذرع بذرائع محاربة حزب الله،وحماس، والحفاظ على مناطق امنية في الشريط الحدودي معها،وأنها لن تقف موقف للدفاع فقط،رغم أن إسرائيل لاتدافع هي تهاجم دائما،وتتوسع في دول الجوار مع فلسطين المحتلة،لكنها عندما يتعلق الأمر بدول مثل مصر وتركيا تفكر كثيرا قبل أن تتخذ أي خطوة،هي لم تستطيع تهجير الفلسطينيين من غزة تهجيرهم بشكل طوعي أو قسري،لأن مصر فهمت اللعبة،وتصدت لها،ومازالت تقف مصر حائط صد منيع للحفاظ على القضية الفلسطينية،ومصر حذرت اسرائيل مراراً وتكراراً من هذا الأمر،وتعمل مصر وتركيا وقطر من أجل إنجاح خطة ترامب للسلام التي تحتاج إلى مزيد من الضغط الأمريكي على إسرائيل.
دول الشرق الأوسط اليوم في صراعات ومحاولات لتقسيم الدول من أجل خدمة المشروع الصهيوني الأمريكي لتقسيم المنطقة والسيطرة على ثرواتها،وتسعى أمريكا وإسرائيل معا لتقاسم النفوذ،ولذلك الحرب شرسة على إيران،ويحاول ترامب الضغط الاقتصادي على إيران،ومعاقبتها اقتصاديا،ومعاقبة كل من يتعامل معها.
المنطقة اليوم أمام تحديات كبيرة،هناك دول قرأت المشهد مبكرا ونجحت في تسليح جيشها والدخول في صناعات عسكرية،وقامت بتوطين صناعاتها الدفاعية تحسبا لأي خطر عليها في المستقبل،والتصدي لمخططات اسرائيل يحتاج إلى تحالفات جادة عربية وإسلامية لأن ما تتعرض له فلسطين اليوم من كسر اسرائيل لكل الخطوط الحمراء في التهام مزيد من أراضي الضفة الغربية وهدم المنازل والعمل على مشروع يسمي E1 لتقطيع أوصال فلسطين،والقضاء على الدولة الفلسطينية يؤكد أننا أمام مخطط كبير،وأن القادم لابد أن نكون مستعدين له جميعاً.المواقف السلبية لبعض الدول،وخلافات الماضي لابد أن تنتهي،وتفتح الدول العربية والاسلامية صفحة جديدة عنوانها التعاون العسكري وتطوير صناعات عسكرية دفاعية،وايضا تعاون أمني وتبادل المعلومات الأمنية والاستخباراتية.لان التعاون السبيل الوحيد للتصدي للخطر الكبير الذي يحيط بالمنطقة اليوم،وايضا التصدي لكافة أشكال الإرهاب سواء الإسرائيلي أو الإيراني،لأن هؤلاء لديهم مشروع هدفه القضاء على العرب وتشكيل واقع جديد يهدم دولنا وتاريخنا.ما تفعله اسرائيل من تدمير اليوم في دول المنطقة لايختلف كثيرا عن ماصنعته مليشيات إيران،الإرهاب بكافة صوره،وأشكاله،ولذلك أي تسوية على حساب الأمن القومي العربي يجب أن تكون مرفوضة،ويجب أن تتصدى دول المنطقة لكل أشكال الاحتلال سواء الأمريكي أو الإسرائيلي أو الخطر الايراني الذي بات يهدد الجميع.













