بقلم: د. راندا مزروع _ أخصائية التربية الخاصة والتخاطب وتعديل السلوك
قبل أن يبدأ الطفل جلسات التخاطب أو تعديل السلوك أو تنمية المهارات أو العلاج النفسي هناك علاج آخر لا يُكتب في الخطة العلاجية لكنه الأكثر تأثيرًا. إنه (الوعي الأسري).
فالأسرة ليست مجرد وسيلة لنقل الطفل إلى مركز التأهيل بل هي البيئة التي يعيش فيها أغلب ساعات يومه ومنها يتعلم كيف يتحدث وكيف يتعامل مع مشاعره وكيف يواجه التحديات. لذلك مهما كانت كفاءة الأخصائي فإن النتائج تظل محدودة إذا عاد الطفل إلى بيئة لا تعرف كيف تدعم ما يتعلمه.
الوعي الأسري لا يعني امتلاك شهادات أو خبرة متخصصة بل يعني فهم احتياجات الطفل وتقبّل اختلافه والتعامل معه بالصبر والاتساق والابتعاد عن المقارنة أو العقاب غير المدروس والإيمان بأن التغيير يحتاج إلى وقت واستمرار. وعندما تتحول الأسرة من مجرد متلقٍ للخدمة إلى شريك حقيقي في رحلة التأهيل يصبح كل موقف داخل المنزل فرصة للتعلم وكل نجاح صغير خطوة نحو تقدم أكبر. لهذا يمكن القول بثقة:( إن الوعي الأسري ليس برنامجًا إضافيًا بل هو الأساس الذي تُبنى عليه جميع برامج التأهيل والعلاج الذي يسبق كل علاج).













