الأحساء
زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد ابوزاهرة
يصل كوكب عطارد اليوم الأحد 17 مايو 2026 إلى نقطة الحضيض الشمسي في مداره حول الشمس وهي أقرب نقطة يقترب فيها من الشمس خلال دورته المدارية البالغة نحو 88 يومًا.
يُعرف كوكب عطارد بأنه أكثر كواكب المجموعة الشمسية قرباً من الشمس كما يمتلك مداراً شديد الاستطالة مقارنة ببقية الكواكب ما يجعل المسافة بينه وبين الشمس تتغير بصورة ملحوظة أثناء دورانه حولها. وعند وصوله إلى الحضيض ترتفع سرعته المدارية إلى أقصى قيمة إذ يتحرك بسرعة تقارب 59 كيلومتراً في الثانية مقارنة بنحو 39 كيلومتراً في الثانية عند الأوج وفق قوانين الحركة الكوكبية.
وفي هذه المرحلة يقترب عطارد إلى مسافة تقارب 46 مليون كيلومتر من الشمس، بينما يبتعد في الأوج إلى نحو 70 مليون كيلومتر بفارق يتجاوز 24 مليون كيلومتر وهو من أكبر فروقات المسافة المدارية بين كواكب المجموعة الشمسية.
ورغم أن عطارد يكون اليوم في أقرب نقطة له من الشمس فإنه لا يظهر للأرصاد الأرضية التقليدية بسبب وقوعه قريباً جداً من وهج الشمس الساطع ما يجعل رصده بالعين المجردة أو التلسكوبات العادية بالغ الصعوبة والخطورة عند التوجيه المباشر نحو الشمس.
ولهذا يعتمد على المراصد الشمسية الفضائية لمتابعة مثل هذه الظروف المدارية ومن أبرزها مرصد سوهو الفضائي لدراسة الشمس والبيئة المحيطة بها. ويتمركز المرصد عند نقطة لاغرانج الأولى على بعد نحو 1.5 مليون كيلومتر من الأرض ما يمنحه رؤية مستمرة للشمس ويستخدم جهازاً يعرف باسم “الكوروناغراف” لحجب قرص الشمس الساطع صناعياً بحيث تظهر المنطقة المحيطة بها وهي التقنية التي تسمح برصد الأجرام القريبة من الشمس مثل المذنبات العابرة وأحياناً الكواكب الداخلية ومنها عطارد.
يتعرض عطارد عند الحضيض لأعلى مستويات الإشعاع الشمسي خلال دورته المدارية إذ ترتفع درجات الحرارة على سطحه النهاري إلى أكثر من 430 درجة مئوية بينما تهبط ليلًا إلى أقل من 180 درجة مئوية تحت الصفر نتيجة غياب الغلاف الجوي الكثيف القادر على حفظ الحرارة. كما يعد هذا الحدث مثالاً واضحاً على ديناميكية مدارات الكواكب في النظام الشمسي حيث كان رصد حركة عطارد عبر التاريخ ذا أهمية علمية كبيرة إذ ساعد الانحراف الطفيف في مداره على تأكيد صحة للنسبية العامة التي وضعها البرت أينشتاين عام 1915.
ان هذا الحدث لا يرى كظاهرة بالعين المجردة بل يعد حدثاً مدارياً علمياً يهم الباحثين ومتابعي حركة الكواكب فيما تتيح المراصد الفضائية فرصة نادرة لمراقبة عالم يتحرك في أكثر مناطق النظام الشمسي قرباًً من الشمس وحرارة. وفي أقرب رحلة له حول الشمس هذا العام يندفع عطارد بسرعته القصوى داخل أعمق مناطق النظام الشمسي حرارةً وسط متابعة مراصد الفضائية المتخصصة.
الصورة على اليسار ملتقطة بواسطة مرصد سوهو الفضائي ويظهر كوكب عطارد كنقطة مضيئة قرب الشمس أما الخطوط الأفقية الظاهرة بجانب كوكب عطارد فهي ناتجة عن تشبع حساس التصوير أو انعكاسات ضوئية داخل الكاميرا نتيجة شدة سطوع الأجسام وليست أجسامًا فلكية حقيقية كما يمكن ملاحظة نجوم من عنقود الثريا في أعلى يسار عطارد.
أما الصورة على اليمين فهي محاكاة حاسوبية توضيحية لمواقع الكواكب حول الشمس وهي غير مرسومة بمقياس حقيقي ولا تعكس المسافات الفعلية الشاسعة بين الأجرام السماوية.













