ثروت زيد الكيلاني
15/ 5/ 2026
لا تُهادن الذاكرة حين تُعاد كتابتها كوثيقةٍ بلا روح، ولا تُسلِّم الحقيقة إلى هندسة اللغة الخشبية لتبدو أقلّ وجعا وأكثر طواعيةً للتداول. فاستلاب الطين ليس حادثة وداع الأحبّة، ولا تُمحى ندوب الزمن وتشوهاته بتواطؤ الصياغات.
يطالبون الضحية أن تدع الأشياء تستقر، كأنّ ما مضى صار قابلاً للتأويل. لكن كيف يستقرّ المعنى وبين أضلاعه ظلّ الفعل الأول؟
لا مساواة بين يدٍ أعادت تشكيل العالم وفق أكذوبة الغياب، ويدٍ كانت تتحدّى انطفاءه بصمتٍ مشغول بالحياة. فالتكافؤ هنا خدعةٌ تُجيد إخفاء الفروق الأخلاقية تحت قشرة البلاغة.
أيمكن للغريب أن يُستعار كمرآة؟
أيمكن للضدّين أن يتعانقا دون أن يُلغى أحدهما في الآخر؟
يُعرض سلامٌ مُعادُ المفردات، وتتكرر تسوياتٌ عمياء، وسرديّاتٌ مُهذّبة تُنقّي الفعل من أثره وتُعيد ترتيب الجريمة كي تبدو أقلّ صخبًا.
لا مساومة على المفاهيم حين تُفرَّغ من كثافة الحجر والتراب والتلال، ولا على اللغة حين تتحول إلى قناعٍ أنيقٍ للنهب والسلب. فالكلمات حين تُغسل من حرارتها الأولى، تصبح محايدةً أكثر مما ينبغي، وخطرةً أكثر مما يُقال.
دع الذاكرة مفتوحةً كأرشيفٍ متجددٍ لا يُغلق، شاهدةً لا قابلةً للمقايضة، كي لا يتعلّم العالم كيف













