عقدت شعبة التعدين والبترول والفلزات، بنقابة المهندسين، برئاسة الدكتورة المهندسة استشاري منال متولي، بالتعاون مع شعبة الهندسة الكهربائية، برئاسة المهندس كريم علاء الدين، ندوة موسَّعة حول “أمن الطاقة والمرافق والنقل من الهجمات السيبرانية”، حاضر في الندوة ثلاثة من خبراء الأمن السيبراني، وهم: الدكتور مدحت جمال، والمهندس أحمد فاروق، والمهندس حسين مصطفى، بحضور السفير ميشيل وجيه- ممثل الصندوق الإنمائي للأمم المتحدة في مؤتمر المناخ، والمهندس حسام محرم- مستشار وزيرة البيئة الأسبق، و خبراء من الطاقة وممثلي المجتمع المدني والإعلام، فيما أدارت الجلسة المهندسة شيرين شوقي،
بحضور الدكتور المهندس معتز طلبة- أمين عام نقابة المهندسين، والمهندس المعتز بالله بركات- الأمين العام المساعد،


في مستهل الندوة، وجَّه أمين عام النقابة، الشكر لشعبة “التعدين والبترول” وشعبة “الكهرباء” لمواكبتهما الأحداث العالمية وتنظيم هذه الفعالية حول واحدة من أهم القضايا المعاصرة، وأوضح أن الهجمات السيبرانية تُهدد الكيانات الاقتصادية في مجالات الطاقة والبنوك عالميًّا، مشيرًا إلى أن مصر ليست بمعزل عن هذا الخطر، ومُذكِّرًا بحوادث اختراق أدت لإظلام مدن كاملة.
وتابع: “إن الدولة المصرية أنفقت مليارات الجنيهات لإنشاء محطات الطاقة والبنية الأساسية، مما يجعل الأمن السيبراني على رأس أولوياتنا لحماية هذه الاستثمارات من الهجمات المدمرة”، كما أثنى على حرص شُعبة التعدين والبترول على دمج الشباب في أنشطة النقابة.
وفي ذات السياق، أكد المهندس المعتز بالله بركات، تميُّز شعبة التعدين والبترول بأعضائها وقياداتها، وما تضمه من قامات هندسية، مستعرضًا تجربة ميدانية زار خلالها المركز الرئيسي للأمن السيبراني لمترو الأنفاق في مدينة شنغهاي، حيث تعمل المنظومة بدقة على مدار 24 ساعة لتأمين 18 خطًّا من أي اختراق.
وأضاف، أن شنغهاي التي كانت قبل 30 عامًا في مستوى يقارب مصر، شهدت قفزة هائلة، مما يستوجب التساؤل حول سبل مواكبة هذا التطور والاستفادة من التجارب العالمية لتحقيق التنمية.
من جانبها، رحَّبت الدكتورة منال متولي بالحضور في رحاب النقابة، مؤكِّدة أن “الأمن السيبراني قضية أمن قومي بامتياز”، وأوضحت أنه في ظل التحول الرقمي والنهضة التي تشهدها مصر بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، يتعين على المهندسين أن يكونوا حائط الصد الأول لحماية مقدَّرات الوطن..
وأشارت إلى أن الشُّعبة حرصت على استقطاب أفضل الخبرات لضمان اطلاع المهندس المصري على أحدث وسائل الحماية الرقمية، كما شددت “متولي” على أن رسالة الشُّعبة تمتد لـ “بناء الإنسان” من خلال محورين، هما: دعم شباب المهندسين ودمج حماسهم بخبرة الشيوخ، والاهتمام بالمتفوقين وذوي الاحتياجات الخاصة، كتقديم واجب للإرادة والإبداع.
وقال المهندس كريم علاء: “إن الأمن السيبراني من أهم القضايا الحالية، فالحروب لم تعد حروب أسلحة فقط، ولكنها صارت حروبًا إلكترونية، والأسلحة نفسها يتم توجيهها إلكترونيًّا بشكل كامل، ومن هنا تأتي أهمية الأمن السيبراني”.
وأضاف: “مصر تسعى حاليًا إلى أن تتحول إلى مجتمع رقمي، وفي مثل هذه المجتمعات تكون هناك حاجة شديدة لتحقيق الأمن السيبراني، لأن كل إنجاز تم تحقيقه يكون دائمًا مهددًا بتعطيله أو حتى تحطيمه وفنائه في لحظة إذا ما تعرض لهجوم سيبراني”.
فيما فجَّر الدكتور صفي الدين متولي- عميد كلية التكنولوجيا بجامعة ساكسوني الألمانية، قضية “اقتصاد البيانات”، مؤكدًا أن بيانات مصر كنوز تفوق النفط، وكاشفًا عن دراسة أوضحت خسارة مصر لـ 8 مليارات دولار سنويًّا بسبب تكرار القياسات والدراسات في جهات تعمل بمنأى عن بعضها، داعيًا لاستغلال المسح السيزمي القديم لتوفير مبالغ طائلة.
وعقَّب المهندس صبري الشرقاوي- رئيس شعبة البترول السابق، مؤكدًا اهتمام الدولة بمعالجة البيانات السيزمية القديمة، مستشهدًا بدراسة البحر الأحمر التي تكلفت 750 مليار جنيه، ومُنبِّهًا إلى ضرورة التأمين الكامل للمنشآت الحيوية.
وتناول المستشار فرج حجاج، خطورة الهجمات السيبرانية، بوصفها “حروب الجيل الخامس”، داعيًا لمبادرات توعوية حول الأمن الرقمي وترشيد الطاقة، كما أعرب الدكتور أنور العلي- خبير الطاقة الكويتي، عن اعتزازه بوجوده في نقابة المهندسين المصرية، مؤكدًا أن الأمن السيبراني صار شرطًا حتميًّا لجذب الاستثمارات الكبرى، مشيرًا إلى أنه بصدد إنشاء مشروع طاقة ضخم في مصر.
وخلال محاضرته، أكد المهندس أحمد فاروق، خبير الأمن السيبراني، أن مصر تُعد من أهم دول العالم التي تُولي اهتمامًا فائقًا بالأمن السيبراني، مشيرًا إلى أن مصر تأتي ضمن أقوى 6 دول عالميًّا في هذا المجال إلى جانب كل من الصين، وروسيا، وإيران، وإسرائيل، والولايات المتحدة الأمريكية.
وبيَّن خبير الأمن السيبراني، أن الدول المتقدمة تنفق مبالغ ضخمة لتأمين منشآتها الحيوية، بدءًا من الطائرات والصواريخ، وصولًا إلى محطات الطاقة والبنوك، مؤكدًا أن جميع مشروعات الطاقة والغاز وتحلية المياه في مصر مجهَّزة ببرامج متطورة لمواجهة “الهاكرز”.
وأضاف أن مستويات تأمين المحطات في مصر لا تقل، بل قد تزيد .
وحذَّر من أن الذكاء الاصطناعي يمثل “ثغرة كبرى” قد تسمح للمخترقين بالتغلغل وسرقة البيانات، مشددًا على ضرورة وضع قيود وضوابط صارمة عند استخدامه في المنشآت الحيوية.
من جانبه، أكد المهندس حسين مصطفى، أن الأمن السيبراني صار قضية “أمن قومي” وضرورة مُلِحَّة لتأمين كافة وسائل النقل الحديثة من سيارات كهربائية، وقطارات، ومونوريل، وصولًا إلى الطائرات والصواريخ، بالإضافة إلى حماية منشآت الطاقة والمياه المرتبطة بالمجتمع الرقمي.
وأضاف أن شركات مواجهة الاختراق تضع حلولًا لتقليل الأثر، حيث يصعب منع التسلل بنسبة 100%، موضحًا أن هذه الشركات تعمل عبر رصد وتحليل بيانات المنشأة لتحديد الثغرات وسدها، ثم إجراء تجارب استباقية لمواجهة المخاطر المحتملة، وفي حال وقوع الهجوم، يتم العمل على حصار تأثيره وتقليله تدريجيًّا حتى القضاء عليه تمامًا.
وفي سياق متصل، شهدت الندوة الاتفاق على تنظيم دورتين تدريبيتين في الأمن السيبراني، على أن يتم التنسيق لتنفيذهما خلال الفترة المقبلة.


وعقب الندوة، عُقد مؤتمر صحفي استعرض فيه المهندس محمد إبراهيم حجاج، مؤسس مؤسسة “مصر الحلم”، جهود المؤسسة في مجالات البيئة، وخدمة المجتمع، ودعم الأيتام، والتدريب على الحرف والذكاء الاصطناعي، فضلًا عن الاهتمام بذوي الاحتياجات الخاصة والعباقرة.
وأشار إلى مشاركة المؤسسة المتواصلة في مؤتمر المناخ وتقديمها لـ 11 مقترحًا ومشروعًا تفصيليًّا عالميًّا.
كما كشف “حجاج” أن مؤتمر (COP30) المقرر عقده في تركيا خلال شهر نوفمبر المقبل، سيشهد إعلان استضافة مصر لـ “سكرتارية تكنولوجيا المناخ”، وهي الجهة المسؤولة عن نقل التكنولوجيا والمنح لـ 150 دولة، بإجمالي مبالغ تصل إلى تريليون و350 مليار دولار، مؤكدًا أن هذا الحدث يمثل نقلة إيجابية كبرى لمصر، وبحضور الدكتورة رانيا عمار منسق الوفد ورئيس الهيئة الاستشارية لتغيير المناخ.
وفي ختام الفعالية، تم تكريم الطلبة المتفوقين بأقسام البترول بجامعتي القاهرة والأزهر، وأكدت الدكتورة منال متولي فخرها بأوائل الخريجين، مشيرة إلى أن قسم البترول والتعدين يُعد من أصعب الأقسام الهندسية، وشددت على حرصها الدائم على تكريم المتفوقين وذوي الإعاقة في كافة فعاليات الشعبة.












