كتب / محمد المغربي
في تجربة فنية تحمل طابعًا فلسفيًا وتأمليًا، افتُتح مساء الأحد معرض “ذهب مهجور” للفنان السكندري عمرو مغربي، داخل جاليري المشربية بوسط القاهرة، ليستمر حتى 25 مايو، وسط حضور لافت من فنانين ومهتمين بالفن التشكيلي، إلى جانب زوار من جنسيات متعددة.




يطرح المعرض رؤية مختلفة لمفهوم “القيمة”، من خلال أعمال فنية متنوعة تمزج بين اللوحة والنحت والتركيب، مدعومة بعرض بصري يوثق تجربة الفنان في مدينة دهب بجنوب سيناء، حيث بدأت ملامح المشروع في التشكّل.
ويستند مغربي في مشروعه إلى فكرة الأصداف باعتبارها أحد أقدم أشكال التبادل النقدي في التاريخ الإنساني، حيث كانت تُستخدم كعملة عبر حضارات مختلفة، فيما عُرفت بـ”ذهب البحر”، قبل أن تفقد مكانتها تدريجيًا مع تطور الأنظمة الاقتصادية.
ومن خلال هذا الطرح، يعيد الفنان قراءة التحولات التي طرأت على مفهوم القيمة، متسائلًا عن طبيعتها في العصر الحالي، خاصة في ظل عالم رقمي سريع التغير، لم تعد فيه الندرة تُقاس بالمعايير التقليدية.
الأعمال المعروضة لا تكتفي بالسرد البصري، بل تفتح مساحة للتأمل، حيث تتحول الأصداف من مجرد عنصر طبيعي بسيط إلى رمز معقد يعكس تاريخًا طويلًا من الاستخدام الاقتصادي والاجتماعي، بداية من كونها وسيلة للتبادل، وصولًا إلى دلالاتها المرتبطة بالثروة والحماية والنفوذ.
وفي تصريح له، عبّر عمرو مغربي عن سعادته بردود الفعل التي تلقاها خلال الافتتاح، مشيرًا إلى أن المشروع استغرق وقتًا طويلًا من البحث والتجريب، بدءًا من الفكرة وحتى التنفيذ النهائي، في محاولة لتقديم تجربة فنية متكاملة تحمل بعدًا فكريًا إلى جانب قيمتها الجمالية.
“ذهب مهجور” ليس مجرد معرض فني، بل محاولة لإعادة طرح أسئلة قديمة بصياغة جديدة: ماذا تعني القيمة اليوم؟ وهل ما زال الإنسان قادرًا على إعادة تعريفها في عالم فقد الكثير من ثوابته؟













