كتبت / إيمان عبدالعزيز
بين عتمة الكواليس وتوهج “السبوت لايت”، لم يكن أحمد صابر فؤاد يوماً مجرد ممثل ينتظر إشارة المخرج، بل كان ذلك الشاب الذي يراقب حركة الضوء، ويحلل بناء النص، ويدرس صمت المسرح قبل ضجيجه. هكذا بدأت رحلته؛ متمردًا على القوالب الجاهزة، باحثًا عن فن “الشامل” الذي يجمع بين سحر الأداء ودقة الإخراج وحرفة التقني.
من “شيطان” البدايات إلى جوائز “الجمهورية”
الرحلة التي انطلقت من أروقة قصور الثقافة لم تكن ممهدة بالورود، لكنها كانت محملة بالشغف. منذ وقوفه الأول في عرض “شيطان غريب” مع المخرج محمد عزت، أثبت أحمد أن الحضور لا يقاس بمساحة الدور، بل بالأثر الذي يتركه الممثل في وجدان المشاهد، وهو ما ترجمه سريعاً بحصوله على جائزة مبكرة كانت صك اعتراف بموهبته.
هذا التألق لم يتوقف، بل امتد ليتوج كأفضل ممثل على مستوى محافظة القاهرة ثم الجمهورية عن بطولته في عرض “البلياتشو والرجل الطيب”، والذي حمل طموحه إلى خشبة مسرح معرض الكتاب، ليؤكد للجميع أننا أمام موهبة لا تعرف السكون.
المسرح المستقل.. ساحة التجريب والجرأة
عندما قرر أحمد صابر اقتحام عالم المسرح المستقل، لم يذهب إليه كمؤدٍ فقط، بل كصانع حالة. في تجربة “الزير سالم”، اختار المسار الأصعب وهو “المونودراما”، فكان هو المؤلف، والمخرج، والممثل الوحيد على الخشبة؛ في رهان فني كسب به احترام الجمهور والنقاد، كاشفاً عن قدرات إبداعية تتجاوز حدود سنه.
فلسفة البناء.. فرقة “جميلة” وروح القيادة
لم تكن خيبة الأمل في الالتحاق الأكاديمي بالمعهد العالي للفنون المسرحية نهاية الطريق، بل كانت نقطة تحول نحو “الاستقلال الفني”. في عام 2022، قرر أحمد أن ينقل خبراته لجيل جديد، فأسس فرقته المسرحية التي ولدت قوية بعرض “جميلة”، وتلتها أعمال عكست تطور رؤيته الإخراجية مثل “لا تصالح” و**”الشيك 101″**.
تعدد الأدوات.. حين يصبح الممثل “مهندساً للضوء”
ما يجعل تجربة أحمد صابر “مختلفة” حقاً، هو إيمانه بأن الفنان لا ينفصل عن أدواته التقنية. فالممثل الذي يبهرك بأدائه في مهرجان “بلاتوه”، هو نفسه “مصمم الإضاءة” المبدع الذي ينتزع جائزة الأفضل في مهرجان “اكتشاف” بجامعة حلوان، وهو المصمم الذي يتقن لغة الدعاية والإعلان الفني.
إنها حكاية فنان شاب لم ينتظر أن يُفتح له الباب، بل صنع بابه الخاص، مؤمناً بأن المسرح ليس مجرد مهنة، بل هو “حياة” تُبنى بالتراكم، والاجتهاد، والإيمان المطلق بقوة التجربة.













