نيفين صبري
نحن أمام مشهد اقتصادي “مشدود” بامتياز، وما لنا إلا أن بالمراقبة اللصيقة والابتعاد عن مراكز التداول عالية المخاطرة حتى ينجلي غبار الخطاب وتتضح الوجهة الجديدة للسياسة النقدية، التي تترقبها الأوساط المالية العالمية خلال الساعات الـ 48 القادمة كواحدة من أكثر اللحظات حرجاً في تاريخ الفيدرالي الأمريكي الحديث. فالسوق الآن في مرحلة “تحسس المسار”، والاحترافية تقتضي الانتظار حتى يستقر الاتجاه.
ومع اقتراب موعد الخطاب الأخير لرئيس الاحتياطي الفيدرالي، “جيروم بأول “، تسود حالة من التوجس الراديكالي في الأسواق، حيث تُشير التوقعات إلى أن هذا الظهور لن يكون مجرد “تحديث دوري”، بل نقطة تحول قد تعيد رسم خارطة الاستثمار العالمي، الذي يعيش ضبابية من نبرة “بأول ” ومصير الفائدة، التي تدخل وسط بيانات متضاربة؛ فبينما استقر معدل التضخم السنوي (CPI) في آخر قراءة له حول 3.5 %، لا تزال المستهدفات عند 2 % بعيدة المنال. من المتوقع أن يحمل خطاب بأول نبرة “متشددة” (Hawkish) تهدف إلى لجم طموحات السوق بخفض قريب للفائدة، وهو ما قد يؤدي إلى:
• إعادة تسعير العقود الآجلة: احتمالية بقاء الفائدة عند مستويات %5.25 – 5.50 لفترة أطول مما كان متوقعاً.
• غموض الرؤية المستقبلية: استغلال باول لمصطلحات تتسم بالمرونة العالية والغموض المدروس لترك كافة الأبواب مواربة أمام التقلبات الاقتصادية القادمة.
والسؤال: هل ينكسر المسار الصاعد للذهب؟، فعلى الرغم من المكاسب التي حققها “المعدن النفيس” مؤخراً باختراقه مستويات تاريخية فوق 2,300 دولار للأوقية، إلا أن التوقعات تشير إلى تصحيح سعري (نزول من متوسط إلى قوي) فور صدور تلميحات بالتشديد النقدي، الذي يتضارب وقاعدة السوق فتبدأ الحركة الحقيقية “بعد” انتهاء الخطاب وتحليل النبرة، وليس خلالها، إذاً قوة الدولار المتوقعة قد تضغط على الذهب ليعيد اختبار مستويات دعم حيوية.
ولكن هناك استراتيجية للتعامل مع “اللحظات الحرجة” في ظل الضغط العالي الذي يشهده السوق، تبرز أهمية الثبات الانفعالي والالتزام بالنقاط التالية:
1. القراءة ما بين السطور: التركيز على مصطلحات “المرونة”، “البيانات القادمة”، و”المخاطر المتوازنة”.
2. تجنب الاندفاع العشوائي: الأسواق في هذه المرحلة لا تغفر القرارات المبنية على الخوف؛ فالتقلبات السعرية السريعة قد تكون مجرد “فخاخ” تسبق الاتجاه الحقيقي.
3. احترافية “باول”: الوعي بأن الرجل يمتلك خبرة تمكنه من تحريك تريليونات الدولارات بكلمة واحدة، مما يستدعي مراقبة رد فعل عوائد السندات (خاصة لأجل 10 سنوات).













