ماهر بدر
في إطار مناقشة أحدث التحديات الضريبية، نظم قسم المالية العامة بكلية الأعمال بجامعة الإسكندرية ورشة عمل بعنوان «تسعير المعاملات (التسعير التحويلي) بين النظام الضريبي المصري والأنظمة الضريبية الدولية»، بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الضرائب والمحاسبة.
ترأس الورشة الدكتور سعيد عبد العزيز، أستاذ الاقتصاد والمالية العامة ومحافظ الشرقية الأسبق، فيما شارك كمتحدث رئيسي وليد منير، شريك الضرائب ورئيس قسم تسعير المعاملات، وأمين عام جمعية المحاسبين والمدققين الداخليين والمحاضر الدولي المعتمد من البنك الدولي. كما شهدت حضور عدد من القيادات والخبراء، من بينهم الدكتور المرسي حجازي، وزير المالية الأسبق، والدكتور عبد الرسول عبد الهادي، أستاذ المحاسبة والمراجعة، وقنديل عبد الفتاح، رئيس لجنة فض المنازعات بمصلحة الضرائب المصرية، وجابر خليل، الأمين العام لنقابة العاملين بالضرائب بالإسكندرية، إلى جانب عدد من الأكاديميين والمتخصصين.
وفي هذا السياق، أكد محمد العرجاوي، رئيس لجنة الجمارك بالشعبة العامة للمستوردين بالاتحاد العام للغرف التجارية، أن ملف التسعير التحويلي أصبح من أكثر الملفات تعقيدًا في ظل التغيرات الجيوسياسية والاقتصادية العالمية، ما يتطلب التعامل معه بقدر كبير من المرونة والدقة، خاصة في ظل ارتباطه المباشر بتنظيم العلاقات المالية بين الشركات المرتبطة.
وأوضح أن التسعير التحويلي يُعد الأساس الذي تقوم عليه تعاملات الشركات الأم وفروعها والشركات التابعة، إلا أن التحدي يكمن في التفرقة الدقيقة بين كونه أداة مشروعة لتنظيم التعاملات أو وسيلة قد تُستخدم في التهرب أو التجنب الضريبي، مشيرًا إلى أن الفاصل بين الحالتين «دقيق للغاية»، وهو ما يستلزم تكثيف الندوات وورش العمل التوعوية لشرح هذه الفروق.
من جانبه، أكد سعيد عبد العزيز أن الدولة المصرية قطعت شوطًا مهمًا في تطوير المنظومة الضريبية، من خلال تبني تشريعات تستهدف الحد من تآكل الوعاء الضريبي وتعزيز الامتثال للمعايير الدولية، بما يدعم تحقيق الشفافية والعدالة الضريبية.
واستعرض وليد منير الجوانب الفنية المرتبطة بالسعر المحايد وطرق تطبيقه، إلى جانب متطلبات التوثيق وفقًا لإرشادات منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، بما في ذلك إعداد ملفات الـMaster File والـLocal File وتقرير كل دولة على حدة، فضلًا عن تطورات مشروع BEPS 2.0 والركيزتين الأولى والثانية، مع إجراء مقارنات بين النظام المصري وبعض النظم الإقليمية.
بدوره، أشار محمد عمر إلى أن التسعير التحويلي لم يعد مجرد التزام قانوني، بل أصبح أداة استراتيجية لإدارة المخاطر الضريبية ودعم استدامة الشركات، خاصة في ظل التوجهات العالمية لجذب الاستثمارات وتحسين ميزان المدفوعات، مؤكدًا أهمية تأهيل كوادر متخصصة للتعامل مع هذا الملف.
كما شدد المرسي حجازي على ضرورة التمييز بين التخطيط الضريبي المشروع وممارسات التهرب أو التجنب الضريبي، نظرًا لانعكاس ذلك على استقرار السياسات المالية.













