العين السابق عبدالحكيم محمود الهندي يكتب
في السادس عشر من نيسان، لا يرفع الأردنيون اعلامهم فحسب، بل يرفعون معه سيرة وطنٍ بأكملها سيرة لا تُحكى بالكلمات بقدر ما تُختصر في نبض القلوب، وتنعكس في العيون، ويُفهم معناها من صمتٍ يعرف تماماً ماذا يعني أن يكون لك وطن
هذا العلم الذي نُسج بأهداب الأمهات، وخفق بزغاريد النشميات، لم يكن يوماً رايةً عابرة في سماء المناسبات بل ظلّ حاضراً حيث تُكتب المواقف، ومع كل أردني يرى فيه امتداداً لكرامته، وصبره، وصلابته في مواجهة الصعاب والتحديات
العلم الأردني ليس مجرد راية تُرفع بل هو خلاصة معنى الانتماء حين يتحول إلى رمز في تفاصيله تختصر سيرة وطنٍ بُني بالعزم لا بالصدفة وبالإرادة لا بالمصادفة هو عنوان الفخر حين يلتف حوله النشامى والنشميات، وتاج العسكر في ميادين الشرف والبطولة ، ورفيق الشهداء في وداعهم الأخير
“خافقٌ في المعالي والمُنى… عربيُّ الظلالِ والسَّنا”، ليست عبارة تُقال في سياق الاحتفال، بل وصفٌ لحقيقة راسخة فهذه الراية بقيت حيث يجب أن تكون دائماً في الأعلى نعم في الأعلى شاهدةً على مسيرة وطنٍ هاشميٍّ عربيٍّ راسخ الجذور في الـتاريخ والهوية
وفي ظلالها يتفيأ الأردني معنى الانتماء، ويستظل بكرامة وطنٍ كان وما زال وسيبقى مقصداً للأحرار لا تنحني رايته ولا تخبو هويته وفي خفّاقها تتجسد سيرة شعبٍ عظيمٍ يؤمن أن المجد يُصان بالفعل لا بالقول، وأن الأوطان تُحفظ بالوفاء قبل الشعارات
في يوم العلم، تتجدد هذه المعاني في الوجدان لا كاحتفالٍ عابر بل كحقيقة راسخة في الوعي قبل المشهد فالولاء ليس خياراً بل التزام يسكن القلب ويظهر في الموقف ويُختبر في الشدائد قبل الرخاء وهذه الراية التي حملها الأجداد بإيمان، ورفعها الآباء بعزيمة، هي أمانة تُصان وتُحفظ بالوفاء والعمل
هذا العلم لم يُرفع ليُرى فقط بل ليحمل وطناً بأكمله تاريخاً من الإنجاز، وحاضراً من الثبات، ومستقبلاً يُراهن على جيلٍ يعرف أن الأردن ليس مكاناً نعيش فيه فقط بل فكرة نعيش لها
هنا، حيث يكبر العلم فينا قبل أن يعلو فوقنا يبقى الأردن أشمخ من كل وصف وأقوى من كل اختبار بسياج أبنائه وصدق انتمائهم وولائهم لقيادتهم الحكيمة
كل عام وعلمنا أعلى… وكل عام والأردن في يعانق عنان السماء













