حسين الذكر
العراق
في بداياته قال محمد الماغوط :
( عمرها ما كانت مشكلتنا مع الله، مشكلتنا مع اللذين يعتبرون نفسهم بعد الله) جاء ذلك في مقطع في مسرحيته شقائق النعمان .. محاولا لفت انتباه الناس ومحاربة اهل النفاق والكذب والاحتيال والتدجيل والاستغلال سيما الديني والطائفي منه .. عمل منذ بواكير نشاته الواعية للاسهام بتعليم وتهذيب الفكر والثقافة وحثهما للسير على خطى الحرية دون أي قيود ممنطقة او ممنغطة او منمطة او مؤجندة او مسخرة .. ما دامها تسير نحو الانسان ولخدمته الحقة .
( الحاجة ام الاختراع ) … هكذا اكتسى العالم حلته الالكترونية والفضائية والتواصلية وربما النووية … بعنوان (العولمة) بعد قرون وعصور من الصراع مع التصحر البيئي والفكري .. اذ نجح الانسان في النهوض بتلبية حاجاته التي كانت وحدها كفيلة ببلوغه تاج العبقرية المادية وان لم تعالج الطمع كاحد اهم امراض الذات ولم تستسأصل شأفت الجشع في عقله الباطن والظاهر .. الا ان الفكر الحي بلغ حد الحزن المميت والاحساس بالاحباط بسبب اخفاقه عن احراز أي تطور حضاري في قيم الانسان ذلك الكائن الذي ثبت تاخره حد الانحطاط في نتاج السلوك الاخلاقي – باقل تقدير ازاء اخيه الانسان فضلا عن شريكه الحيوان – .
هكذا قرات ازمة الثائر العربي الحزين محمد الماغوط الذي وان وصف بعنوان شاعر نثري واديب الا انه اكمن حروفه فلسفة خاصة بالاعتراض على كل شيء ( الحكم والخلق والاخلاق ) وان لم يجيد فن تدوينها ولم يهرع احد من الاوفياء له بفعل ذلك منذ رحيله .
( أعطونا البرلمانات وأخذوا الحرية
أعطونا الجوامع والكنائس وأخذوا الإيمان
أعطونا الحراس والأقفال وأخذوا الأمان
أعطونا الثوار وأخذوا الثورة)
لم تكن نصوصه من النوع الذي يموت بل ظلت حية يتغنى بها الاحرار والمفكرين والادباء … يشاركهم في مشاق ضيم احزانها كل الفنانين والفقراء والمهمشين والمظلومين … تحت راية الثورة مع انه اول ثائر فيها ..
من سخريته التي اعتادها الناس في كتاباته انتمى الماغوط الى الحزب السوري القومي الاجتماعي دون أن يقرأ مبادئه وفضل الدخول اليه لان مقره قريب على بيته فيما مقر حزب البعث ابعد من ذلك بكثير . وقد سحبت عضويته في الستينات بعد أن سجن ولوحق بسبب انتمائه الحزبي ونشاطه الفكري الثوري ..
هرب إلى بيروت سرا ومشيا على الاقدام بطريقة غير شرعية في أواخر الخمسينات لاسباب سياسية … ونشأت هناك بين الماغوط والشاعر العراقي الشهير بدر شاكر السياب صداقة حميمة فكان السياب صديق التسكّع على أرصفة بيروت . ثم عاد الى دمشق بعد أن غدا اسماً كبيراً حيث صدرت مجموعته الأولى حزن في ضوء القمر 1959 فتزوج وأنجب ابنتيه شام وسلافة.
في السبعينات عمل بدمشق رئيساً لتحرير مجلة «الشرطة» حيث نشر كثيراً من المقالات الناقدة في صفحة خاصة من المجلة تحت عنوان «الورقة الأخيرة»، وكانت مسرحياته المتوالية «ضيعة تشرين» و«غربة» ملجا لصوت الشعب سيما الفقراء والثوار منه ..
يعدّ محمد الماغوط أحد أهم رواد قصيدة النثر في الوطن العربي، كتب الخاطرة، ، والرواية والمسرحية وسيناريو المسلسل التلفزيوني والفيلم السينمائي، وامتاز أسلوبه بالبساطة والثورة المبطنة والظاهرة وبميله إلى الحزن الشديد والياس احيانا .
كتب وهو في عز شهرته واوج عطائه وصفائه الفكري :-
( بدأت وحيداً، وانتهيت وحيداً كتبت كإنسان جريح وليس كصاحب تيار أو مدرسة.. لم أستطع تدريب إنسان عربي واحد على صعود الباص من الخلف والنزول من الأمام فكيف بتدريبه على الثورة) .
بدا شحيح الامل غزير الفكرة بتعريف الثورات وتعريت دهاقنتها .. فضلا عن كونه ابدى تحفظه وتشائمه الدائم جراء ما يمكن ان تعانيه الشعوب تحت عباءة الثورة والتغيير في العالم العربي .
ولد في تشرين 1934 – سلمية وتوفى في نيسان 2006 بالعاصمة السورية دمشق بعد مرض عضال رحمه الله .













