كتبت – مريم مصطفى
أعادت «ملفات إبستين» إلى الواجهة واحدة من أخطر القضايا الجنائية في العصر الحديث، بعدما نشرت وزارة العدل الأمريكية ملايين الوثائق المرتبطة بالملياردير الراحل جيفري إبستين، المدان بجرائم استغلال جنسي لقاصرات، في قضية ما زالت فصولها تتكشف رغم مرور سنوات على وفاته داخل محبسه عام 2019.

الوثائق، التي تجاوزت ثلاثة ملايين صفحة، لم تُجب عن كل الأسئلة، لكنها فتحت أبوابًا جديدة للشكوك، خاصة مع ظهور أسماء شخصيات نافذة من عالم السياسة والاقتصاد والترفيه، ارتبطت بعلاقات مباشرة أو غير مباشرة مع إبستين.
وكشفت مراجعات إعلامية أن الملفات المنشورة تعاني من فوضى واضحة في التنظيم، وتفاوت كبير في التنقيح، حيث ظهرت أسماء وصور دون حجب كافٍ، مقابل إخفاء معلومات أخرى بشكل غير مفهوم.
وزارة العدل أكدت أنها راجعت الوثائق عبر مئات الموظفين، وأن نسبة الخطأ لا تتجاوز 0.1%، إلا أن هذا الرقم يعني عمليًا تسريب بيانات حساسة تخص آلاف الصفحات، وهو ما أثار غضب الضحايا ومنظمات حقوقية.
علاقات واسعة مع شخصيات عالمية
تُظهر الملفات أن إبستين لم يكن مجرد رجل أعمال، بل بنى شبكة علاقات مع سياسيين، أمراء، مليارديرات، وفنانين.
وتضم الوثائق مراسلات مع شخصيات مثل إيلون ماسك، ومسؤولين سابقين في إدارات أمريكية متعاقبة، إلى جانب أسماء من العائلات الملكية الأوروبية.
ورغم أن الظهور في الوثائق لا يعني الإدانة، إلا أن استمرار التواصل بعد إدانته الأولى عام 2008 يطرح تساؤلات أخلاقية خطيرة.
جزيرة إبستين.. مسرح الجرائم الصامت
اشتهرت جزيرة «ليتل سانت جيمس» في جزر العذراء الأمريكية باعتبارها الموقع الأبرز لجرائم إبستين.
الجزيرة، التي تبلغ مساحتها نحو 72 فدانًا، ضمت عدة فيلات، وكانت محاطة بإجراءات أمنية مشددة، ما جعلها خارج نطاق الرقابة لسنوات طويلة.
شهادات ضحايا أكدت أن الجزيرة استُخدمت لاستدراج القاصرات وتنفيذ اعتداءات جنسية بحضور شخصيات بارزة.
المال والوصية الغامضة
قبل يومين فقط من وفاته، عدّل إبستين وصيته، ووزّع ثروته التي قُدّرت بنحو 600 مليون دولار على عشرات الأشخاص، من بينهم شركاء ومحامين وصديقته الأخيرة.
ولا تزال كيفية إدارة هذه الأموال، وحجم ما وصل فعليًا للمستفيدين، محل نزاع قانوني، خاصة بعد تخصيص أكثر من 120 مليون دولار لتعويض الضحايا.
قضية مفتوحة رغم النهاية الرسمية
رغم إعلان وزارة العدل الأمريكية استبعاد توجيه اتهامات جديدة، فإن «ملفات إبستين» ما زالت تمثل قنبلة سياسية وأخلاقية، وقد تتحول إلى منعطف تاريخي في كيفية التعامل مع قضايا الاتجار الجنسي واستغلال النفوذ، في انتظار ما ستكشفه الأيام المقبلة.
مريم مصطفى صحافة، مريم مصطفى تقارير، ملفات إبستين، جيفري إبستين، فضيحة إبستين، جزيرة إبستين، تسريبات إبستين، وثائق إبستين 2026، قضية إبستين، مشاهير في ملفات إبستين، جرائم إبستين، وزارة العدل الأمريكية، الاتجار بالبشر، استغلال القاصرات













