بقلم/ دلال ندا
منذ عقود، تسعى إسرائيل إلى تحقيق حلمها التوسعي من “النيل إلى الفرات”، مستخدمة في ذلك استراتيجيات متعددة تهدف إلى إضعاف أي قوة مقاومة في المنطقة. في أعقاب هجوم 7 أكتوبر، بدا واضحًا أن إسرائيل تسعى لتنفيذ خططها بوتيرة متسارعة، دون الالتفات إلى أي اعتبارات إنسانية أو سياسية.
القضاء على المقاومة الفلسطينية
رغم الضغوط الدولية والدعوات للتهدئة، فإن إسرائيل مستمرة في ضرب غزة، حتى لو استجابت المقاومة الفلسطينية لشروطها، بما في ذلك تسليم الأسلحة. والسبب في ذلك واضح؛ فهي لا تريد أي وجود لحركة مقاومة في فلسطين، وتسعى لإتمام مشروعها التصفوي للفلسطينيين، سواء بالقتل أو التهجير، لضمان تفريغ الأرض أمام مشروعها الاستيطاني.
التخلص من القوى الإقليمية
إسرائيل لم تكتفِ بمواجهتها مع الفلسطينيين، بل امتد تأثيرها إلى محاربة أي فصيل مقاوم أو أي قوة إقليمية يمكن أن تشكل تهديدًا لها:
تمكنت إسرائيل من تحجيم دور حزب الله عبر الضربات الجوية والاستهداف المستمر لمواقعه في سوريا ولبنان.
استغلت التوترات الدولية والإقليمية لضرب النفوذ الإيراني في المنطقة، سواء بشكل مباشر أو عبر حلفائها مثل الولايات المتحدة.
المشاركة في الضربات ضد الحوثيين في اليمن، بالتعاون مع أمريكا، لتقليص النفوذ الإيراني وإضعاف أي تهديد محتمل للملاحة البحرية الإسرائيلية.
استهداف الجيوش العربية
إسرائيل تدرك أن الجيوش العربية القوية تشكل العائق الأكبر أمام تحقيق مشروعها التوسعي. وبعد تفكيك الجيوش العراقية والسورية والليبية، لم يبقَ في المنطقة سوى الجيش المصري كقوة مركزية قادرة على التصدي لأي مخطط إسرائيلي.
في الفترة الأخيرة، لاحظنا تصاعد الاستفزازات الإسرائيلية لمصر، بدءًا من محاولات تهجير سكان غزة إلى سيناء، في إطار ما يُعرف بـ”صفقة القرن”، وصولًا إلى مطالبات إسرائيلية بتفكيك البنية العسكرية للجيش المصري في سيناء. هذه التحركات ليست عشوائية، بل تأتي ضمن خطة إسرائيلية مدروسة تهدف إلى تحييد مصر كقوة عسكرية رئيسية في المنطقة.
المواجهة القادمة: ماذا بعد؟
مع استمرار إسرائيل في تنفيذ مخططاتها، تظل الخيارات أمام الدول العربية محدودة، فإما القبول بالواقع المفروض وإما تبني استراتيجيات مضادة لحماية الأمن القومي العربي. وفي ظل المشهد الحالي، يبدو أن إسرائيل تراهن على تفتيت المنطقة وإضعاف أي قوة قادرة على الوقوف أمام مشروعها التوسعي.
ما يحدث الآن ليس مجرد عمليات عسكرية عابرة، بل هو جزء من خطة أوسع تستهدف إعادة تشكيل المنطقة وفقًا للمصالح الإسرائيلية، ويبقى السؤال: هل ستقف الدول العربية مكتوفة الأيدي أم سيكون لها رد حاسم؟