بقلم/ناني عادل
في لحظة معينة تلاقي نفسك واقف في نص الطريق لا راجع خطوة ورا ولا قادر تكمل قدام وتحس إنك محاصر بين حاجتين حاجه كنت عايش بيها ومش قادر تكملها وحاجه نفسك توصل لها بس مش عارف تبدأ منين وتفهم إن الوقوف ده مش ضعف الوقوف ده صرخة صامتة بتقول إنك محتاج ترتّب جواك قبل ما ترتب حياتك
وتبدأ تبص حواليك تلاقي ناس ماشية بسرعات مختلفة اللي سابق واللي لاحق واللي واقع واللي واقف زيك وتحس إن المقارنة بتحاول تشدك لدوامة انت مش ناقصها وإن الضغط بيزقك تاخد خطوة قبل ما تكون مستعد وده اللي بيعلمك أهم درس إن الطريق مش سباق وإنك مش مجبور تمشي بسرعة حد غيرك
ومع كل نفس عميق تاخده وتبدأ تحس إنك محتاج تتصالح مع نفسك تتصالح مع غلطاتك ومع خساراتك ومع اللي ضاع منك ومع اللي اتأخر عنك ومع الحقيقة البسيطة إنك مهما حاولت ترجع زي زمان مش هتعرف لأنك اتغيرت وتعلمت واتكسرت واتجمعت من جديد
وتفهم إن نص الطريق ده مش عقاب بالعكس ده مساحة تفكير مساحة تبني فيها قرار أعمق مساحة تحط فيها حدود لنفسك وللي حواليك مساحة تقول فيها لأ للمواقف اللي كانت بتستنزفك وللناس اللي كانت بتستهلكك
ومع الوقت تلاقي إن الخطوة اللي كنت خايف منها بقت أقرب وإنك بقيت شايف طريقك بوضوح وإنك اتعلمت تمشي بروح خفيفة من غير ما تبص وراك ومن غير ما تشيل اللي مش ليك وإنك بقيت أقوى من اللحظة اللي وقفت فيها أول مرة
تكتشف إن نص الطريق مش محطة ضياع نص الطريق نقطة وعي اللحظة اللي بتقولك إنك مش نفس الشخص وإن اللي جاي منك أقوى وأصفى وأقدر على اختيار حياته بإيده













