الباحثة الاقتصادية نوران الرجال تكتب .
عندما نسمع مصطلح “اقتصاد الحرب”، أول ما يخطر في بالنا الحروب المسلحة والصراعات الإقليمية، لكن الحقيقة أن الفكرة أوسع من ذلك بكثير. اقتصاد الحرب، في جوهره، هو طريقة لإدارة الاقتصاد في ظروف استثنائية، بحيث تصبح الأولوية القصوى لتأمين الاستقرار وحماية الموارد الحيوية للدولة.
وهذه الفكرة تحديدًا ما أشار إليها الدكتور حسين عيسى، الخبير الاقتصادي، حين اقترح نموذجًا قريبًا من اقتصاد الحرب في مصر، ليس بمعناه العسكري، بل بمعناه الإداري والتعبوي.
إعادة ترتيب الأولويات الاقتصادية
في ظل تحديات مثل التضخم المرتفع، ضغوط على العملة، نقص العملة الصعبة، أو اضطرابات خارجية على سلاسل الإمداد، يرى الدكتور حسين عيسى أن الاقتصاد يحتاج إلى “حالة طوارئ” مؤقتة لإعادة ترتيب الأولويات.
عمليًا، هذا يعني:
التركيز على الإنتاج المحلي وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ترشيد الإنفاق الحكومي في بنود غير أساسية.
دعم القطاعات الاستراتيجية مثل الغذاء والطاقة والصناعة التصديرية.
إدارة صارمة للموارد النقدية والعملة الأجنبية.
الانضباط قبل الرفاهية
في لحظات الأزمات، يرى الخبراء أن الاقتصاد يجب أن يعمل بمنطق الانضباط، وليس التوسع الاستهلاكي أو رفاهية المواطنين، تمامًا كما تفعل الدول أثناء الحروب عندما تعيد توجيه مصانعها لإنتاج المعدات العسكرية.
الهدف هنا هو تحقيق الاكتفاء النسبي وتعظيم الإنتاج بحيث تبقى الدولة قادرة على مواجهة أي صدمة اقتصادية.
لكن تنفيذ هذه الفكرة يتطلب توازنًا دقيقًا.
زيادة تدخل الدولة بشكل مفرط قد تضغط على القطاع الخاص، وأي سياسة تقشفية أو تقنين يجب أن تكون محسوبة بدقة لتجنب أي أثر سلبي على النشاط الاقتصادي العام.
اقتصاد حرب… لكن بطريقة مصرية
النقطة الجوهرية في طرح الدكتور حسين عيسى هي أن التحديات غير العادية تحتاج إدارة غير عادية.
المفهوم ليس اقتصادًا مغلقًا، ولا اقتصادًا عسكريًا بالكامل، بل اقتصاد منضبط، مُعبّأ، وموجه نحو أولويات واضحة لفترة محددة.
السؤال الحقيقي الذي يطرحه الاقتصاديون اليوم ليس هل نطبق اقتصاد حرب حرفيًا،
بل هل نستطيع استخدام فلسفته لضبط الموارد وتعظيم الإنتاج وقت الأزمات؟
الإجابة على هذا السؤال قد تحدد قدرة مصر على حماية اقتصادها في مواجهة أي صدمة داخلية أو خارجية، وما إذا كان النمو المستقبلي سيكون أكثر استقرارًا وأقل تأثرًا بالأزمات العالمية.













