بقلم: الباحثة نوران الرجال
في السنوات الأخيرة، شهد قطاع الشحن الدولي تحولاً ملحوظاً في التركيز، حيث برزت الموانئ الإقليمية كلاعبين رئيسيين في السوق العالمية.
ومن بين هذه الموانئ التي أحدثت نقلة نوعية في هذا القطاع ميناء السخنة، الذي يتمتع بموقع استراتيجي على ساحل البحر الأحمر في مصر, وبفضل موقعه الاستراتيجي وبنيته التحتية المتطورة، يتحول ميناء السخنة من ميناء إقليمي إلى مركز شحن عالمي، مستقطباً انتباه كبرى الجهات الفاعلة الدولية.
كانت السخنة، المعروفة أيضاً باسم العين السخنة، قرية صيد صغيرة في السابق، لكنها تطورت الآن إلى مدينة ساحلية نابضة بالحياة, موقعها عند المدخل الجنوبي لقناة السويس يجعلها بوابة مثالية لشحن البضائع بين آسيا وأوروبا وأفريقيا، وقد أدى ذلك إلى زيادة كبيرة في حركة المرور والتجارة في الميناء، حيث تمر أكثر من 11,000 سفينة عبر مياهه سنوياً.
ومن العوامل الرئيسية التي ساهمت في صعود السخنة كمركز شحن عالمي بنيتها التحتية عالمية المستوى. فقد شهد الميناء تطويراً واسع النطاق، مع محطات حديثة مجهزة بتقنيات ومعدات متطورة، وقد أدى ذلك إلى زيادة قدرة الميناء على التعامل مع سفن الشحن الأكبر حجمًا، مما جعله محطة مفضلة لبعض أكبر شركات الشحن في العالم.
لا تتمتع السخنة ببنية تحتية ممتازة فحسب، بل إنها تقدم أيضًا أسعارًا تنافسية وخدمات فعالة، وقد اجتذب هذا لاعبين رئيسيين في صناعة الشحن مثل Maersk وMSC وCMA CGM وEvergreen، الذين أسسوا وجودهم في الميناء، تستخدم هذه الشركات السخنة كمركز لإعادة الشحن وبوابة للوصول إلى الأسواق المتنامية في إفريقيا والشرق الأوسط.
علاوة على ذلك، فإن قرب السخنة من المناطق الصناعية الرئيسية والمراكز الاقتصادية في مصر يجعلها موقعًا مثاليًا لخدمات التوزيع والخدمات اللوجستية، يمكن للشركات الآن نقل بضائعها بسهولة من الميناء إلى وجهاتها المطلوبة داخل الدولة، مما يقلل من الوقت والتكاليف، وقد أدى ذلك إلى زيادة الاستثمار والنشاط الصناعي في المناطق المحيطة، مما عزز مكانة السخنة كمركز شحن عالمي.
مع استمرار نمو الاقتصاد العالمي، هناك طلب متزايد على خيارات الشحن الفعالة والفعالة من حيث التكلفة، تتمتع السخنة بموقعها المتميز وبنيتها التحتية الحديثة، مما يجعلها في موقع مثالي لتلبية هذا الطلب وتلبية احتياجات التجارة الدولية.
إضافةً إلى ذلك، استثمرت الحكومة المصرية بكثافة في تحسين شبكة الطرق والسكك الحديدية التي تربط السخنة بالمراكز الصناعية والاقتصادية الرئيسية، مما يجعلها خيارًا أكثر جاذبية للشركات.
فقد قطعت السخنة شوطًا طويلًا من كونها ميناءً إقليميًا إلى أن رسخت مكانتها كلاعب رئيسي في صناعة الشحن الدولي.
بفضل موقعها الاستراتيجي وبنيتها التحتية الحديثة وخدماتها الفعّالة، تمهد الطريق لخارطة جديدة للشحن العالمي، ومع استمرار توسع الميناء وجذبه المزيد من الشركات، فإنه على أهبة الاستعداد ليصبح مساهمًا رئيسيًا في نمو الاقتصاد المصري وحلقة وصل حيوية في سلسلة التوريد العالمية.
هل في إمكانية لنشر المقال