يوسف حسن يكتب –
دخلت الحرب منعطفًا جديدًا؛ حيث باتت معالمها مختلفة كليًا عن مراحلها السابقة، إذ تحوّلت إلى نسخة متطورة وغير مسبوقة. المرحلة المقبلة ستشهد تصاعدًا في العمق والوتيرة، ضمن ما يمكن وصفه بـ”المنحنى التصاعدي” للأحداث. لقد أعددنا أنفسنا لهذا التحول مسبقًا، واليوم نرصد سبعة مؤشرات رئيسية تؤكد تغيّر طبيعة الحرب:
١. استنزاف منظومات الاعتراض لدى العدو
اقتربت قدرة العدو على اعتراض الصواريخ والمسيّرات من الصفر. التجربة السابقة في حرب الاثني عشر يومًا أثبتت محدودية مخزون الكيان من الصواريخ الاعتراضية. إيران، عبر ضبط وتيرة الإطلاق وتبنّي تكتيكات الإطلاق الموجّه والمكثف، استطاعت خلال عشرين يومًا استنزاف مخزون القذائف الاعتراضية لكل من أمريكا والكيان الصهيوني. بالتزامن، تم استهداف الرادارات، القواذف، البطاريات، وحتى شركات الذكاء الاصطناعي المسؤولة عن تغذية الأنظمة الرادارية. منذ نحو 48 ساعة، رفعت إيران من وتيرة إطلاقها، ليصبح العدو اليوم أمام سماء مفتوحة وقدرة دفاعية محدودة.
٢. تحوّل في نمط الاستهداف الإيراني
مع انهيار الغطاء الدفاعي للعدو، انتقلت إيران إلى نمط هجومي جديد، يعتمد على رؤوس حربية أكثر تدميرًا تستهدف مواقع بالغة الحساسية. الهدف من هذا التحول هو رفع كلفة استمرار الحرب على العدو، وإجباره على التسليم بواقع جديد. الهجمات الأخيرة على ديمونا (المفاعل النووي للكيان) ومدينة عرار، هي نموذج لهذا النمط الذي دفع الكيان لعقد اجتماعات طارئة. إيران تستخدم أنماط إطلاق معقدة ومتغيرة، تُصمم وفق معادلات دقيقة تختلف من عملية إلى أخرى.
٣. تعاظم القدرات الدفاعية الإيرانية في سماء البلاد
تمكنت الدفاعات الإيرانية حتى الآن من رصد وإسقاط نحو 140 مسيّرة متطورة بقيمة مليارات الدولارات، من بينها هرمس وهارون وهارب. ولأول مرة، تم استهداف طائرات متطورة من طراز إف-35 وإصابتها، ليُكسر بذلك أسطورة “التخفي” التي روج لها العدو. هذه الإنجازات تؤكد أن سماء إيران لم تعد آمنة للطائرات المعادية، ومع استمرار رصد أنماط التحليق، ستزداد وتيرة الاستهدافات في الأيام القادمة، وستتقلص حرية حركة العدو بشكل كبير.
٤. تصدّع في العلاقة بين أمريكا والكيان
أمريكا تسعى للخروج من الحرب بنصر معنوي، بينما يسعى الكيان إلى إبقائها في المستنقع. عندما استهدف الكيان البنى التحتية، ردت إيران باستهداف منشآت الطاقة الإقليمية، ما أدى لتعطيل 20% من صادرات الغاز العالمية. هذا الرد جعل واشنطن تدرك حجم الكلفة المحتملة لأي تصعيد. ترامب، الذي تظاهر بعدم علمه بالهجمات اللاحقة، اضطر لكبح جماح الكيان، ما أضعف التنسيق المشترك بين الطرفين.
٥. واشنطن في مأزق استراتيجي بمضيق هرمز
أقر العدو بعدم قدرته على فتح المضيق عسكريًا. كل الخيارات — من استهداف القوات البحرية الإيرانية، إلى تشكيل تحالفات إقليمية ودولية، وصولًا لمرافقة الناقلات — باءت بالفشل. الهجوم على عسلويه لم يفتح المضيق، بل زاد من حدة الرد الإيراني على بنى الطاقة الإقليمية. أمريكا اليوم محاصرة بين تهديد إيران وقوع كارثة طاقوية في المنطقة. فتح المضيق لن يكون ممكنًا إلا عبر التفاوض وقبول ترتيبات جديدة تضمن المصالح الإيرانية.
٦. فشل مشروع الفوضى الداخلية في إيران
خطط العدو في آخر أربعاء من العام 1404 لتصعيد أمني واسع، تضمن اغتيالات واستهدافات بهدف نقل الحرب إلى الداخل الإيراني. هذا المشروع فشل بفعل الوعي الشعبي، وأداء الأجهزة الأمنية في إطار “التعبئة”، وقطع العدو عن شبكات الاتصال. هذا الإخفاق اضطر واشنطن، رغم ادعاءاتها، إلى تعديل أهدافها بعيدًا عن تغيير النظام.
٧. صراع على إنهاء الحرب
إيران ترفض أن يكون العدو هو من يحدد نقطة النهاية. استراتيجيتها تقوم على تحويل الحرب إلى فرصة لإعادة البناء الاقتصادي وإرساء نظام أمني جديد في المنطقة. بالمقابل، تحاول أمريكا جر إيران إلى المفاوضات عبر تصعيد الضغط على البنى التحتية. لكن هذه الدعوات لا تهدف لإنهاء الحرب، بل لاستعادة القدرة على توجيه ضربات لاحقة. في هذه المرحلة، الثبات هو مفتاح إجبار العدو على الانصياع للإرادة الإيرانية.












