الأحساء
زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس . ماجد ابو زاهرة
يواصل المذنب بين-النجمي 3I/اطلس جذب اهتمام المجتمع العلمي العالمي بوصفه ثالث جسم معروف قدم إلى داخل المجموعة الشمسية من خارجها حاملاً معه خصائص فيزيائية وكيميائية غير مألوفة مقارنة بمذنبات نشأت حول الشمس.
ووفق أحدث البيانات الرصدية تجاوز المذنب مرحلة اقترابه الأعظم من الشمس في أواخر أكتوبر 2025 وبدأ حالياً رحلة مغادرته التدريجية للنظام الشمسي ما يجعل نافذة دراسته محدودة زمنياً لكنها عالية القيمة العلمية.
وتشير التحديثات الصادرة عن فرق بحثية تعمل بالتعاون مع ناسا إلى أن 3I/أطلس أظهر نشاطاً غازياً لافتاً إذ كشفت القياسات الطيفية من تلسكوب جيمس ويب الفضائي عن وفرة غير معتادة من ثاني أكسيد الكربون في غلافه الغازي مع وجود بخار ماء وأول أكسيد الكربون وغبار دقيق وهي تركيبة تختلف عن معظم مذنبات النظام الشمسي وتشير إلى بيئة تشكل مختلفة في نظام نجمي آخر.
كما أظهرت صور عالية الدقة التقطت من مراصد أرضية وفضائية أن للمذنب ذيولًا متعددة وبنى نفاثة نشطة في سلوك يتوافق مع كونه مذنباً نشطاً مع عدم وجود دلائل حتى الآن على تفككه أو انهيار نواته. وتشير تقديرات حديثة إلى أن قطر نواته قد يصل إلى عدة كيلومترات كحد أقصى ما يجعله أكبر على الأرجح من بعض الزائرين بين-النجميين الذين رصدوا سابقًا.
وتكمن أهمية 3I/اطلس في كونه عينة طبيعية نادرة لمواد تشكلت خارج نظامنا الشمسي الأمر الذي يتيح للعلماء مقارنة الجليد والغبار بين الأنظمة النجمية المختلفة وفهم ما إذا كان ما نراه في محيط الشمس يمثل القاعدة أم الاستثناء. ويؤكد الباحثون أن البيانات التي تجمع الآن ستظل مرجعاً أساسياً لسنوات لأن المذنب سيمضي في طريقه خارج النظام الشمسي بسرعة كبيرة ولن تتكرر فرصة دراسته مرة أخرى.
وبينما أثارت بعض خصائصه الفيزيائية نقاشات وجدلاً علمياً واسعاً يجمع علماء الفلك على أن التفسير الطبيعي المدعوم بالرصد هو الأكثر ترجيحاً وأن ما يكشفه 3I/أطلس حتى اللحظة يعزز فهمنا لتنوع الأجسام بين-النجمية ويفتح فصلاً جديداً في دراسة المذنبات باعتبارها رسلًا كونية تحمل تاريخ نشأة أنظمة نجمية بعيدة.
كذلك أعلن علماء فلك أن بيانات رصدت من محيط كوكب المريخ ومن مركبات تدور حوله أسهمت في تنقيح مسار 3I/اطلس وتقليل هامش الخطأ المداري إلى مستويات قياسية ما وفر فرصة نادرة لدراسة التفاعلات غير الجاذبية مثل تأثير النفاثات الغازية على حركة المذنب وهي ظاهرة رصدت بوضوح في هذا الجرم السماوي نتيجة اندفاع الغازات من نواته أثناء اقترابه من الشمس.
كما دفعت خصائصه غير المعتادة إلى إدراجه ضمن حملات الرصد المرتبطة بحماية الكوكب حيث شاركت شبكات دولية لمراقبة الأجسام القريبة من الأرض في تتبع مساره ليس لأنه يشكل خطراً بل لكونه اختباراً عملياً لقدرة البشرية على تتبع أجسام سريعة ذات أصول خارجية وهو سيناريو يعد بالغ الأهمية في سياق الدفاع الكوكبي.
كذلك كشفت التحليلات القطبية للضوء المنعكس عن سطح المذنب عن خصائص استقطاب غير مألوفة مقارنة بمذنبات النظام الشمسي ما يشير إلى اختلاف في بنية حبيبات الغبار أو في طبيعة الجليد السطحي ويعزز فرضية أن المواد التي تكون منها 3I/أطلس نشأت في بيئة فلكية تختلف جذريا عن القرص الكوكبي الأولي الذي نشأت منه الأرض وبقية كواكب النظام الشمسي.
ورغم التكهنات التي أثيرت على وسائل التواصل الاجتماعي حول طبيعته يؤكد علماء الفلك أن جميع البيانات المتوفرة حتى الآن تتفق مع كونه جرماً طبيعياً بالكامل وأن غرابته لا تعني خروجه عن قوانين الفيزياء بل تعكس تنوعاً كونياً لم يكن متاحاً دراسته مباشرة من قبل. ويشدد الباحثون على أن القيمة العلمية الحقيقية لـ 3I/أطلس تكمن في كونه رسولًا من نجم آخر يحمل شهادة مباشرة على أن عمليات تشكل المذنبات قد تختلف بشكل كبير من نظام نجمي إلى آخر.
ومع تسارع ابتعاد المذنب عن الشمس تتجه الأنظار الآن إلى استكمال أكبر قدر ممكن من الرصد قبل اختفائه النهائي إذ يتوقع أن تبقى البيانات التي جمعها العلماء عنه مرجعاً أساسياً في فهم الأجسام بين-النجمية لعقود مقبلة وربما تمهد الطريق لاكتشافات مستقبلية أكثر قرباً ووضوحاً من هذا الزائر













