كتب عمرو الجندى
في عالم الفن، نادراً ما نجد الفنان الذي يستطيع الإمساك بزمام المبادرة في أكثر من جانب إبداعي في وقت واحد، لكن سوزان مختار كسرت هذه القاعدة في أغنيتها “زي بعضه”. العمل الذي جاء تزامناً مع احتفالات “الفلانتين”، عكس حالة من النضج الفني والرؤية البصرية الثاقبة.


اعتمدت سوزان في “زي بعضه” على خامة صوتية دافئة، تبتعد عن الصخب وتدنو من الهمس الوجداني. تميز الأداء بـ:
الإحساس الصادق: حيث نقلت الكلمات وكأنها قصة شخصية ترويها لكل مستمع.
التمكن الموسيقي: التناغم الواضح بين صوتها وبين التوزيع الموسيقي الذي جاء هادئاً ليخدم الحالة العاطفية للعمل.
لم تكتفِ سوزان بالأداء الغنائي، بل قررت أن تكون هي “العين” التي تروي القصة بصرياً. كمخرجة للكليب، قدمت كادرات سينمائية تميزت بـ:
البساطة والرقي: الاعتماد على أماكن تصوير مريحة للعين تعكس أجواء الألفة والمودة.

لغة الجسد: نجحت في توظيف حركاتها وتعبيراتها أمام الكاميرا لتعطي عمقاً أكبر لمعنى الكلمات.
التلاعب بالإضاءة: استخدام إضاءة خافتة ودافئة تناسب طبيعة عيد الحب، مما خلق حالة من “النوستالجيا” الرومانسية.
تحمل أغنية “زي بعضه” رسالة فلسفية بسيطة حول “القبول”؛ فالحب في منظور العمل ليس مثالياً طوال الوقت، بل هو القدرة على تجاوز الاختلافات وجعلها “زي بعضها” في سبيل استمرار المودة. وهذا ما جعلها تلامس شريحة كبيرة من الشباب والمتزوجين على حد سواء.
إن أغنية “زي بعضه” هي إثبات جديد على أن الساحة الفنية لا تزال تستوعب التجارب الجادة والمحترمة. سوزان مختار، بصوتها وإخراجها، قدمت نموذجاً للفنانة التي لا ترضى إلا بالكمال في عملها، لتترك بصمة رقيقة في أرشيف أغاني الحب.













