الاحساء
زهير بن جمعة الغزال
أوضح ذلك المهندس ماجد أبوزاهرة
اكتمل قمر شهر رمضان المبارك بدراً مساء اليوم الثلاثاء 3 مارس 2026 ليطل علينا بقرص كامل الاستدارة وبهاء استثنائي. تظهر الصورة المرفقة تفاصيل دقيقة لسطح القمر كما يرى في طور البدر حيث تبلغ نسبة إضاءة القرص 100% تقريباً نتيجة وقوع الأرض بين الشمس والقمر على استقامة شبه مثالية.
إن ما تراه في هذه الصورة ليس القمر بألوانه الرمادية المعتادة بل هو معالجة فلكية متقدمة تعرف باسم “القمر المعدني” في هذه التقنية يتم تعزيز الفروق اللونية الطفيفة جداً لسطح القمر رقمياً لإبراز التباينات الكيميائية والمعدنية التي تخفيها التربة القمرية.
عند الرصد البصري الطبيعي للقمر يبدو رمادياً لأن العين البشرية تعجز عن تمييز الفروق الدقيقة في الانعكاسية اللونية للمعادن ولكن عند زيادة التشبع اللوني واستخدام تقنيات فصل القنوات الطيفية تظهر لنا الحقيقة الجيولوجية المذهلة للسطح.
الألوان الظاهرة هنا ليست مجرد تجميل فني بل هي بيانات علمية دقيقة تعكس نسب المعادن في التربة: الأزرق والبنفسجي يشيران إلى مناطق غنية جداً بالتيتانيوم والحديد وتظهر بوضوح في “البحار القمرية” البازلتية مثل (بحر السكون) و (بحر الأمطار)، حيث تحتوي الحمم البركانية القديمة على تركيزات عالية من أكسيد التيتانيوم.
التدرجات البرتقالية والذهبية تمثل مناطق المرتفعات القمرية الأقدم عمراً وهي مناطق فقيرة نسبياً بالتيتانيوم ولكنها غنية بمعدن الفلسبار والألمنيوم اما المناطق البيضاء والمشعة تبرز حول الفوهات الحديثة وأشهرها فوهة (تيخو) وهي ناتجة عن “المواد المقذوفة” التي لم تتعرض لعوامل التجوية الفضائية لفترات طويلة فبقيت تعكس ضوء الشمس بكفاءة عالية.
يعد طور البدر الوقت المثالي لهذا النوع من المعالجة ففي هذا الوقت تسقط أشعة الشمس بشكل عمودي تقريباً على الجانب المواجه للأرض مما يقلل الظلال التضاريسية ويجعل الإضاءة متجانسة. كما يساهم في زيادة اللمعان الكلي مما يساعد في إبراز الفروق الطيفية الخفية للمعادن عند معالجتها.
بهذا المشهد نحن لا نوثق جمال “بدر رمضان” فحسب بل نستكشف خريطة جيولوجية تحكي تاريخ مليارات السنين من الاصطدامات والنشاط البركاني محفوظة بعناية في تدرجات الأزرق والذهبي فوق سطح جارنا.













