كتب عمرو الجندى
في عالم يزدحم بالبرامج الحوارية المتسارعة، يبقى هناك من يختار السير في طريق “الأصالة”، حيث الكلمة الصادقة والبحث عن تفاصيل الهوية المصرية. يتصدر هذا المشهد الإعلامي وليد الكردي، الذي استطاع عبر برنامجه “حكاوي بالمصري” أن يخلق حالة فريدة من التواصل بين الشاشة وبين نبض الناس في المقاهي والبيوت والشوارع.
“حكاوي بالمصري” ليس مجرد برنامج اجتماعي، بل هو رحلة استكشافية في أعماق الشخصية المصرية. يبتعد وليد الكردي عن “الرسميات” المعتادة، ليقدم محتوىً يتسم بالبساطة والعمق في آن واحد. البرنامج يعتمد على استضافة نماذج ملهمة، وتسليط الضوء على قصص نجاح وتجارب إنسانية قد لا تجد مكانها في النشرات الإخبارية التقليدية، لكنها تمثل “العمود الفقري” للمجتمع.
ما يميز وليد الكردي هو أسلوبه السهل الممتنع؛ فهو يتمتع بـ:
الحضور القوي: يمتلك قدرة طبيعية على كسر الجليد مع ضيوفه، مما يجعل الحوار يتدفق وكأنه جلسة ودية بين أصدقاء.
الانحياز للمواطن: يضع الكردي قضايا المواطن البسيط نصب عينيه، ويطرح الأسئلة التي تدور في أذهان الناس بصدق ودون تجميل.
اللغة الواثقة: يدمج بين الفصحى البسيطة والعامية الراقية، مما جعل برنامجه قريباً من مختلف الفئات العمرية والثقافية.
من خلال البرنامج، نجح الكردي في تقديم “روشتة” إعلامية توازن بين الترفيه الهادف وبين التوعية المجتمعية. سواء كان الحوار عن الحرف اليدوية المندثرة، أو عن مبادرات شبابية واعدة، أو حتى استضافة شخصيات عامة في سياق إنساني مختلف، يظل الهدف واحداً: “إبراز الوجه المضيء لمصر”.
”الإعلام الحقيقي هو الذي لا يكتفي بنقل الخبر، بل يسكن داخل تفاصيل القصة ليرويها بلسان أصحابها.” – هكذا يمكن تلخيص نهج وليد الكردي.
مع التطور الرقمي، استطاع وليد الكردي أن ينقل “حكاوي بالمصري” إلى منصات التواصل الاجتماعي بذكاء، محققاً تفاعلاً واسعاً يؤكد أن الجمهور لا يزال يبحث عن المحتوى “النظيف” الذي يحترم عقله ويخاطب قلبه.
ختاماً، يثبت وليد الكردي يوماً بعد يوم أن “المحلية” هي الطريق الأقصر نحو العالمية والنجاح الحقيقي. “حكاوي بالمصري” سيظل علامة مسجلة للباحثين عن الدفء الإنساني في زمن الشاشات الباردة.












