تقرير: سها البغدادي
في الثلاثين من يونيو عام 2013، شهدت مصر واحدة من أكبر الحركات الشعبية في تاريخها الحديث، حين خرج ملايين المواطنين إلى الشوارع والميادين في مختلف المحافظات للمطالبة بإنهاء حكم جماعة الإخوان المسلمين والرئيس الراحل محمد مرسي، بعد عام واحد من توليه السلطة.
وقد اعتبر المشاركون في تلك الاحتجاجات أن البلاد كانت تواجه تحديات سياسية واقتصادية وأمنية متصاعدة، تستدعي تدخلاً شعبيًا لإعادة تصحيح المسار والحفاظ على مؤسسات الدولة الوطنية.
أسباب الغضب الشعبي
شهد العام الذي أعقب وصول جماعة الإخوان إلى الحكم حالة من الجدل السياسي والاستقطاب المجتمعي، رافقتها أزمات اقتصادية متلاحقة تمثلت في نقص الوقود، والانقطاعات المتكررة للكهرباء، وتراجع معدلات الاستثمار والسياحة.
كما أثار الإعلان الدستوري الصادر في نوفمبر 2012 موجة واسعة من الاعتراضات السياسية، بعدما اعتبرته قوى معارضة آنذاك محاولة لتوسيع صلاحيات السلطة التنفيذية على حساب مؤسسات الدولة الأخرى.
وفي ظل هذه الأجواء، انطلقت حملة “تمرد” التي نجحت في جمع ملايين التوقيعات المطالبة بإجراء انتخابات رئاسية مبكرة، لتصبح أحد أبرز المحركات الشعبية التي مهدت لمظاهرات 30 يونيو.
ملايين المصريين في الشوارع
مع حلول يوم 30 يونيو، خرجت حشود ضخمة في القاهرة والإسكندرية والمحافظات المختلفة، مطالبة برحيل الرئيس محمد مرسي وإجراء انتخابات جديدة.
واستمرت التظاهرات عدة أيام قبل أن تعلن القوات المسلحة في الثالث من يوليو 2013 خارطة طريق سياسية تضمنت تعطيل العمل بالدستور مؤقتًا، وتشكيل إدارة انتقالية تمهيدًا لإجراء استحقاقات انتخابية جديدة.
اعتصام رابعة والنهضة
رفضت جماعة الإخوان المسلمين وأنصارها القرارات الجديدة، ونظمت اعتصامين رئيسيين في ميداني رابعة العدوية والنهضة للمطالبة بعودة الرئيس المعزول إلى الحكم.
واستمر الاعتصام لأسابيع وسط محاولات محلية ودولية لإيجاد تسوية سياسية، قبل أن تقوم قوات الأمن في 14 أغسطس 2013 بفض الاعتصامين بعد فشل جهود التفاوض، وهو ما أسفر عن سقوط أعداد كبيرة من الضحايا وإدانات واتهامات متبادلة بشأن مسؤولية أعمال العنف التي صاحبت تلك الأحداث.
موجة إرهاب استهدفت الدولة المصرية
أعقبت أحداث 30 يونيو مرحلة أمنية شديدة الصعوبة، حيث شهدت مصر تصاعدًا ملحوظًا في العمليات الإرهابية، خاصة في شمال سيناء.
وتعرضت قوات الجيش والشرطة لسلسلة من الهجمات المسلحة التي استهدفت الأكمنة والارتكازات الأمنية، كما شهدت البلاد تفجيرات استهدفت منشآت حيوية ومقار أمنية ودور عبادة.
كذلك تعرضت شبكات الكهرباء وخطوط السكك الحديدية وبعض المنشآت الحكومية لأعمال تخريبية في عدة محافظات، الأمر الذي فرض تحديات أمنية كبيرة على الدولة خلال السنوات التالية.
مواجهة الإرهاب واستعادة الاستقرار
ردت الدولة المصرية بإطلاق استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب، تضمنت عمليات عسكرية وأمنية واسعة، وتطوير قدرات القوات المسلحة وأجهزة الأمن، وتعزيز إجراءات حماية الحدود والمنشآت الحيوية.
ومع مرور الوقت، تمكنت الدولة من تقليص قدرات التنظيمات الإرهابية بصورة كبيرة، خاصة بعد نجاح العمليات الأمنية في القضاء على العديد من البؤر المتطرفة.
نتائج الثورة
أسفرت ثورة 30 يونيو عن تغييرات سياسية ودستورية واسعة، كان من أبرزها إقرار دستور جديد عام 2014، وإجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية، إلى جانب إطلاق عدد من المشروعات القومية الكبرى في مجالات البنية التحتية والطاقة والطرق.
كما مثلت الثورة نقطة تحول في مسار الدولة المصرية، حيث اعتبرها مؤيدوها لحظة فارقة حافظت على هوية الدولة الوطنية ومؤسساتها، ورسخت مفهوم الدولة المدنية الحديثة في مواجهة محاولات الاستقطاب والانقسام.
ذكرى باقية في وجدان المصريين
بعد سنوات من اندلاعها، ما زالت ثورة 30 يونيو تمثل حدثًا محوريًا في التاريخ المصري المعاصر، باعتبارها محطة شهدت مشاركة شعبية واسعة أعادت تشكيل المشهد السياسي والأمني في البلاد، ورسخت مرحلة جديدة من تاريخ الدولة المصرية عنوانها الحفاظ على الاستقرار ومواجهة التحديات.













