تمر الأحزاب العريقة بلحظات فارقة في تاريخها، لحظات لا يصلح معها التردد، ولا تنجح فيها الحلول التقليدية، بل تحتاج إلى قيادة تمتلك وعي المرحلة، وتحترم تاريخ الحزب، وتفهم الدولة، وتعرف كيف تُدار السياسة حين تصبح مسؤولية لا منافسة.
وحزب الوفد، بتاريخه الوطني العميق، يقف اليوم أمام لحظة من هذا النوع؛ لحظة تتطلب رئيسًا لا يُضيف اسمًا إلى قائمة، بل يعيد تعريف الدور، ويستعيد الثقة، ويجمع ولا يفرق، ويبني ولا يستهلك الرصيد التاريخي.
من هذا المنطلق، تأتي هذه الرؤية التي ترى في الدكتور هاني سري الدين النموذج الأقدر على قيادة حزب الوفد في المرحلة القادمة، لا باعتباره خيارًا بين خيارات، بل باعتباره الاختيار الذي تفرضه ضرورات الواقع واحتياجات الحزب والدولة معًا.
الدكتور هاني سري الدين ليس رجل شعارات، بل رجل قانون دولة، يفهم معنى المؤسسات، ويُدرك حدود السياسة، ويؤمن بأن قوة الحزب لا تأتي من الصدام، بل من الحضور المؤثر، والعمل الجاد، والخطاب المتزن الذي يحترم عقل المواطن قبل أن يطلب ثقته.
وتقوم هذه الرؤية على أن حزب الوفد يجب أن يعود حزبًا فاعلًا في المجتمع، لا حاضرًا في المناسبات فقط؛ حزبًا يخدم الناس، ويتبنى قضاياهم، ويُترجم فكره إلى مبادرات خدمية وتنظيمية يشعر بها المواطن، ويثق من خلالها أن هذا الحزب يعمل من أجله لا باسمه.
وما يميز الدكتور هاني سري الدين في هذا السياق هو قدرته النادرة على الجمع بين هيبة الفكر القانوني وهدوء رجل الدولة، بين احترام تاريخ الوفد، وفهم متطلبات المستقبل، وبين دعم الدولة الوطنية، والحفاظ على الدور السياسي المسؤول للحزب دون مزايدة أو تراجع.
هذه الرؤية لا ترى رئاسة حزب الوفد منصبًا، بل تكليفًا، ولا تعتبر القيادة وجاهة، بل عبئًا ومسؤولية. وهو ما يجعل الدكتور هاني سري الدين الأقرب لطبيعة المرحلة؛ مرحلة تحتاج إلى من يعمل بصمت، ويُصلح بهدوء، ويعرف أن الإنجاز الحقيقي لا يحتاج إلى ضجيج.
إن إعادة بناء حزب الوفد اليوم لا تحتاج إلى خطابات حماسية، بل إلى عقل منضبط، وإدارة واعية، ورؤية طويلة النفس، قادرة على توحيد الصف، واحتواء الاختلاف، وإعادة الحزب إلى موقعه الطبيعي كأحد أعمدة الحياة السياسية المصرية.
ومن يقرأ المشهد بموضوعية، ويفكر في مصلحة الحزب قبل الأشخاص، سيجد أن المعايير المطلوبة في رئيس الوفد القادم — من اتزان، وخبرة، واحترام، وقدرة على التواصل مع الدولة والمجتمع — تجتمع في شخص الدكتور هاني سري الدين بصورة يصعب تجاوزها.
هذه ليست دعاية، ولا انحيازًا شخصيًا، بل قراءة مسؤولة لمرحلة لا تتحمل التجربة، ولا تحتمل المغامرة، وتحتاج إلى قيادة تعرف ماذا تفعل، ومتى تفعل، وكيف تفعل.
ومن هنا، فإن هذه الرؤية تؤمن بأن حزب الوفد، إذا أراد استعادة مكانته، وتأدية دوره الوطني كما يجب، فإن اختياره القادم يجب أن يكون اختيار عقل، لا اندفاع، واختيار دولة، لا لحظة.
وفي لحظة يتكلم فيها كثيرون، تبقى القيمة الحقيقية لمن يعمل. وفي زمن يختلط فيه الصوت بالفعل، يصبح الفرق واضحًا بين من يملأ المشهد ومن يصنع الأثر. والسؤال الحقيقي الذي تفرضه هذه المرحلة ليس:
هل يستطيع الدكتور هاني سري الدين أن يفعل؟
بل:
هل يحتمل حزب الوفد أن يجرّب غيره؟












